ابن الجوزي

170

بستان الواعظين ورياض السامعين

وجاءه ذكر اللّه تعالى وتلاة القرآن فكانا عند رأسه ، وجاءه مشيه إلى الجمع وإلى مجالس العلم وعيادة المرضى واتباع الجنائز والصدقة فكانوا عند رجليه ، وجاءه الصبر على ما يكره وعلى ما يحب فلم يجد مجلسا فيجلس في ناحية من نواحي قبره ، فيخرج له من قبره عنق من العذاب فيأتي عن يمينه ، فتقول له الصلاة : إليك عني لا سبيل لك عليه إنما استراح ولي اللّه من الإقبال والإدبار هذه الساعة ، ثم يأتي عن شماله فيقول الصيام : إليك عني لا سبيل لك إليه إنما استراح ولي اللّه من الإقبال والإدبار هذه الساعة ثم يأتي عند رجليه فيقول له مشيه إلى الجمع وإلى مجالس العلماء وعيادة المرضى واتباع الجنائز والصدقة : إليك عنا لا سبيل لك عليه إنما استراح ولي اللّه من الإقبال والإدبار هذه الساعة ، قال : فلما لم ير شيئا انقمع ودخل في الموضع الذي خرج منه فيقول الصبر لهؤلاء : أما إذا كفيتموني عذاب القبر فسأكفيكموه عند الميزان إذا نصب . [ 289 ] سؤال الملكين قال : ثم يخرج اللّه إليه منكرا ونكيرا وهما ملكا القبر أسودان أزرقان يحثان ؟ ؟ ؟ القبور بأنيابهما ، ويطآن في أشفارهما . كلاهما مثل الرعد القاصف ، وأبصارهما مثل البرق الخاطف ، وأنفاسهما مثل لهب النار ، وألوانهما مثل الليل المظلم . فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : اللّه ربي وديني الإسلام ونبيي محمد عليه الصلاة والسلام ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان له : قد علمنا أنك ستكون مؤمنا فيفتحان له بابا إلى النار فينظر إلى ما أعد اللّه فيها لأهل المعصية من النقمة والعذاب ، قال : فيرفعان ذلك الباب دونه ثم يقولان له : لا تخف يا ولي اللّه من هذا الباب أبدا ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة فينظر إلى ما أعد اللّه لأهل طاعته من الخير الدائم المقيم الذي لا زوال له ولا انقطاع فيقولان له : يا ولي اللّه هذا دارك وقرارك ومنزلك . [ 290 ] نعيم القبر قال : فذلك الباب مفتوح إلى قبره إلى يوم القيامة يخرج من ذلك الباب إلى قبره ريح الجنة وروحها وبردها يوسعان له قبره مد بصره ، ثم يقولان له : يا ولي اللّه نم فينام نوم العروس في حجالها حتى يبعثه اللّه تعالى يوم القيامة إلى أزواجه وحرمه ، ألا ترى أيها الغافل عن طاعة ربه المصر على ذنبه إلى هذا الولي الذي