ابن الجوزي

138

بستان الواعظين ورياض السامعين

وطاف بها الولدان من كلّ جانب * ونودي ولي اللّه يجزي ، بما فعل وقال غيره يا خاطب الحوراء في خدرها * وطالبا ذاك على قدرها انهض بعزم لا تكن دانيا * وجاهد النفس على صبرها وجانب الناس وارفضهم * وحالف الوحدة في ذكرها وقم إذا الليل بدا وجهه * وصم نهارا فهو من مهرها فلو رأت عيناك إقبالها * وقد بدت رمانتا صدرها وهي تماشي بين أترابها * وعقدها يشرق في نحرها لهان في نفسك هذا الذي * تراه في دنياك من زهرها [ 239 ] ضيافة اللّه روى أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّ اللّه تبارك وتعالى إذا سكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، هبط ربنا الجليل جل جلاله بلا تكييف ولا تمثيل يتعالى ربنا عن ذلك ، إلى مرج أفيح فمد بينه وبين خلقه حجابا من لؤلؤ وحجابا من نور ثم وضعت منابر النور وسرر النور وكراسي النور ثم أذن لرجل كريم على اللّه عزّ وجل بين يديه أمثال الجبال من النور يسمع دوي تسبيح الملائكة معه وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم فقيل : من هذا الذي قد أذن له اللّه عز وجل ؟ فقيل : هذا المجبول بيده والمعلم الأسماء ، والذي أمرت الملائكة فسجدت له والذي أبيحت له الجنة آدم صلى اللّه عليه وسلم أذن له على اللّه عز وجل ، قال : ثم أذن لرجل آخر على اللّه عز وجل بين يديه أمثال الجبال من النور يسمع تسبيح الملائكة معه وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم فقيل : من هذا الذي أذن اللّه عز وجل ؟ فقيل : هذا الذي اتخذه اللّه خليلا وجعل النار عليه بردا وسلاما إبراهيم عليه الصلاة السلام قد أذن له على اللّه عز وجل ، قال : ثم أذن لرجل آخر على اللّه عز وجل بين يديه أمثال الجبال من النور يسمع دوي تسبيح الملائكة معه وصفق أجنحتهم ، فمد أهل الجنة أعناقهم فقيل : من هذا قد أذن له على اللّه عز وجل ، فقيل : هذا الذي اصطفاه اللّه عز وجل برسالته وقربه نجيا وكلمة تكليما موسى عليه الصلاة والسلام قد أذن له على اللّه عز وجل ، ثم أذن لرجل آخر معه مثل جميع مراكب النبيين قبله بين يديه أمثال الجبال من النور ويسمع دوي تسبيح الملائكة وصفق أجنحتهم ، فقيل : من هذا الذي قد أذن له