ابن الجوزي

131

بستان الواعظين ورياض السامعين

معدلا . كبدها مرآته وكبده مرآتها يرى مخ ساقها من وراء لحمها وحليها كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ، وكما يرى السلك الأبيض في جوف الياقوتة الصافية . [ 222 ] دار السلام وخلق دار السلام من الياقوت كلّها أزواجها وخدمها وآنيتها وأسرتها وحجالها وقصورها وخيامها ومدائنها ودرجها وغرفها وأبوابها . وثمارها من اللؤلؤ والياقوت . [ 223 ] جنة عدن وخلق جنة عدن من الزبرجد كلها على هذه الصفة وخلق جنة المأوى من الذهب الأحمر بجميع ما فيها على هذه الصفة . [ 224 ] جنة الخلد وخلق جنة الخلد من الفضة البيضاء بجميع ما فيها على هذه الصفة . والجنات كلها مائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام . حيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد . ملاطها المسك ، وقصورها الياقوت ، وغرفها اللؤلؤ ، ومصارعها الذهب ، وأرضها الفضة ، وحصباؤها المرجان ، وترابها المسك . أعدها اللّه عز وجل لأوليائه ، يقول اللّه تبارك وتعالى : يا أوليائي جوزوا الصراط بعفوي ، وأدخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم ، فلكم صنعت ثمار الفردوس ، ولكم نصبت شجرة الخلد ، ولكن بنيت القصور التي أسست بالنعيم ، وشرفت بالملك والخلود . [ 225 ] درجات أهل الجنة قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : فأسفل أهل الجنة درجة من له من الجنة مسيرة خمسمائة عام ، ويزوج خمسمائة حوراء ، وأربعة بكر ، وثمانية آلاف بيت ، وإنه ليعانق الزوجة عمر الدنيا فلا يتأخر واحد منهما عن صاحبه ، وإنه لتوضع المائدة بين يديه فلا ينقضي شبعه عمر الدنيا ، وإنه ليوضع الإناء على فيه فلا ينقضي ريه عمر الدنيا ، وإنه ليأتيه ملك بين أصبعيه مائة حلة تحية من ربه تبارك وتعالى فيلقيها على بدنه فيقول العبد : الحمد للّه وتبارك ربي وتعالى فما عجبت