ابن الجوزي

118

بستان الواعظين ورياض السامعين

الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [ الكهف : 49 ] وضع الكتاب للمؤمنين ، ووضع الكتاب للمجرمين . وضع الكتاب لأهل الإيمان ، ووضع الكتاب لأهل الضلال والطغيان . وضع الكتاب لأهل الجنان ، ووضع الكتاب لأهل النيران . ووضع الكتاب لأهل الثواب ووضع الكتاب لأهل العقاب . ووضع الكتاب للطائعين ، ووضع الكتاب للعاصين ، ووضع الكتاب لأهل الإخلاص والوفاق ، ووضع الكتاب لأهل الرياء والنفاق ، ووضع الكتاب لأهل الوفاء ، ووضع الكتاب لأهل الجفاء ، ووضع الكتاب للعاملين ، ووضع الكتاب للباطلين ووضع الكتاب للقائمين ، ووضع الكتاب للنائمين ، وضع الكتاب للمستغفرين ، ووضع الكتاب للغافلين . وضع الكتاب للسعداء ، ووضع الكتاب للأشقياء . وضع الكتاب لأهل الجنة ، ووضع الكتاب لأهل المحنة . وضع الكتاب للأبرار ووضع الكتاب للفجار . وضع الكتاب لأهل التوبة ، ووضع الكتاب لأهل الحوبة ، وضع الكتاب لأهل الكرامة ، ووضع الكتاب لأهل الندامة . وضع الكتاب لأهل الرشاد ، ووضع الكتاب لأهل الفساد . وضع الكتاب لأهل الحسنات ، ووضع الكتاب لأهل السيئات . وضع الكتاب لأهل النعيم والسرور ، ووضع الكتاب لأهل الويل والثبور فكتب تبشر بالجنة ، وكتب آخرها باللعنة والمحنة ، جعلنا اللّه وإياكم ممن يبشره كتابه بالجنة برحمته . [ 198 ] إحاطة الكتاب بكل شيء واعلموا يا معشر المذنبين أن اللّه تعالى لم يدع شيئا من القول إلّا وقد فسره لعباده وأنزل بذلك كتابه العزيز فقال فيه تبارك وتعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [ الإسراء : 38 ] وقد أعلمنا إلهنا ومولانا أن كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ [ الإسراء : 13 ] وأن كل إنسان لا بد له من السؤال ولا بد له من حساب ، ولا بد له من ثواب أو عذاب ومولانا عز وجل قد أمرنا بالعمل الصالح ، ووعدنا عليه بالجنة ، ونهانا عن المعاصي وتوعدنا عليها بالنار . وما قدمتم من خير وشر قد أثبت عليكم في كتاب مكتوب ، بالحسنات والذنوب . [ 199 ] حكاية في كتابة الكتب روي عن الحسن رحمه اللّه أنه قال : ما من عبد ولا أمة يدفن إلّا دخل عليه ملك في قبره معه دواة وقرطاس ، فيأخذ الملك برأس الميت ويقعده ويرفع إليه