ابن الجوزي
111
بستان الواعظين ورياض السامعين
مر على حسنة ازداد قلبه فرحا وسرورا ، وازداد بياضا وحسنا ونورا ، ثم يؤتى بتاج من نور فيوضع على رأسه لو أخرج ذلك التاج إلى الدنيا لكسف نوره ضوء الشمس والقمر . [ 189 ] لباس المكرمين ويؤتى بحلّتين من حلل الجنة شبر منها خير من الدنيا وما فيها مائة ألف مرة ، فليبسها ويحلى كل مفصل منه بحلى الجنة ، ويقال له : أخرج على الناس وأخبرهم وبشرهم أنّ لكل عبد وأمة من المؤمنين مثل ذلك . فعند ذلك يخرج عبد اللّه بن عبد الأسد وكتابه بيمينه وقد أشرق وجهه نورا ، وقلبه قد امتلأ سرورا . قد جرت على وجهه نضرة نعيم الجنان ، وتلك علامة لأهل الإيمان . والملك آخذ بيمينه وهو ينادي عليه نداء البشرى : ألا إنّ فلانا لأهل الإيمان . والملك آخذ بيمينه وهو ينادي عليه نداء البشرى : ألا إنّ فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، والخلائق قد رفعوا أبصارهم إليه وتمنوا مثل ما منّ اللّه به عليه وهو يقرأ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] ليس فيه سيئة واحدة قد غفر اللّه تبارك وتعالى جميع ذنوبي ومحاها عني : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ الحاقة : 20 ] إني أيقنت في الدنيا أني ألقى هذا اليوم وكنت خائفا من هوله ومن قراءتي كتابي ومن حساب ربي جل جلاله فلا يزال كذلك حتى ينتهي إلى أصحابه فيقولون : من هذا العبد الذي أكرمه اللّه ورضي عنه ؟ اللهم اجعله من أحبابنا وقرّبه منّا حتى ننظر إلى ما قد فضله مولانا به ، فإذا قرب منهم سلم عليهم فيقولون له : من أنت يا عبد اللّه ؟ فيقول : أو ما تعرفوني ؟ فيقولون له : يا عبد اللّه لقد زينتك كرامة المولى جل جلاله حتى لا نعرفك فمن أنت ؟ فيقول لهم : أنا عبد اللّه بن عبد الأسد ، ألا وإن لكل واحد منكم مثل هذا ، وهكذا يفعل اللّه تبارك وتعالى بكل مؤمن يكون رأسا في الخير يدعو إليه ويأمر به ، ثم يشفّعه اللّه تبارك وتعالى في كل من شاء من أهل الذنوب ، فعند ذلك يفرح أصحابه بما قد بشّرهم به من المغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] قد رضى ورضيت نفسه ورضي مولاه عنه وهو راض بتلك العيشة والعيشة الجنة : فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ [ الحاقة : 22 ] في غرفة ارتفاعها مسيرة مائة عام من لؤلؤة بيضاء أو من ياقوتة حمراء ملاطها المسك الأذفر ، والعنبر الأشهب ، والكافور الأبيض : قُطُوفُها دانِيَةٌ [ الحاقة : 22 ] يعني ثمارها دانية منهم إذا