ابن الجوزي

10

بستان الواعظين ورياض السامعين

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 1 مجلس في الاستعاذة « 1 » تفسير الاستعاذة قال اللّه تبارك وتعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الأعراف : 200 ] وقال تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] المعنى ، فاستعذ باللّه إذا أردت أن تقرأ القرآن ، أعوذ باللّه ملاذا وعياذا ، ويقال هذا عوذ لي مما أخاف منه ، أي مجيري والدافع عني وتسمى المرأة عائذا لأنها تعوذ بولدها . والتعوذ بالقرآن هو الشفاء من آفات الشيطان . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتعوذ من آفات كثيرة تواترت بها الأخبار . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعوذ من البخل ، والجبن ، والهرم ، والكسل ، وعذاب القبر ، وفتنة الدجال فتعوذوا مما تعوذ منه نبيكم صلى اللّه عليه وسلم واعتصموا بمولاكم العظيم من كيد الشيطان الرجيم . أعوذ باللّه وأحتمي باللّه وأستكفي باللّه ، يا قارىء يا تالي بمن تعوذ ، بمن تلوذ ، بمن تستغيث ، بمن تستجير ، بمن تستنصر ، بمن تعتصم ، بمن تحتمي ، بمن تستكفي ؟ إلّا باللّه ! . [ « 2 » ] نصائح اعلم أن المستعيذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم معتصم بحبل اللّه المتين .

--> ( 1 ) حديث « كان يتعوذ من البخل » . البخاري : كتاب الدعوات ، باب التعوذ من غلبة الرجال ( 6363 ) من حديث أنس . مسلم : كتاب الذكر والدعاء ، باب التعوذ من العجز والكسل ( 2706 / 50 ) . ( 2 ) حديث « من استعاذ باللّه » . ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ( 3434 ) من حديث أنس . وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 142 ) : فيه ليث بن أبي سليم ، ويزيد الرقاشي وقد وثقا على ضعفهما وبقية رجاله رجال الصحيح .