موسي بن حسن الموصلي الكاتب

129

البرد الموشى في صناعة الإنشا

« العبارات في المكاتبات البعيدة نوع من العبارات » وهو ما كان في الرقاعات والمكاتبات في الأمكنة المتقاربة على حكم الاختصارات غير المطولة وترد في الاخوانيات مع التماثل فأولها وردت المشرفة الكريمة ، ووردت الرقعة الشريفة « 1 » ، ووقفت على ما سطرته الأنامل الكريمة ، ووقفت على الرقعة الكريمة ، وعلى الأسطر الشريفة ، وعلى ما رقمته الباسطة الكريمة « 2 » وما أشبه ذلك ، وهاهنا يجب ذكر المكاتبات ، ونبدأ أولا بما يليق في المخاطبات الملوكية على اختلاف المعاني ، فنوردها متوالية يتلو بعضها بعضا ثم نواليها بمخاطبة المتماثلين مرتبة فنا بعد فن ، إذ الناس مختلفون المعاني مختلفة فمن ذلك الابتداءات الملوكية ، يقبل الأرض ويتوسل إلى اللّه الكريم بسورة المنزلات وآياته البينات أن يخلد ملك مولانا تخليدا ممتدا الأمد ، ويديمه دوام الأبد ، ويجعل دولته العالية على الدول ، ويصل أيامها الأخيرة منها بالأول ويؤيد سلطانه القاهر ، وينصره نصرا عزيزا ظاهر . دعاء آخر : يقبل الأرض ويسأل اللّه أن يخلد ملك مولانا ويؤيده ويعز سلطانه « 3 » ويؤيده ويديم دولته القاهرة دوام الأفلاك الدائرة ، والنجوم الزاهرة حتى / ينقاد لطاعته الأقدار وتحكم عليها قوته والاقتدار . دعاء آخر : يقبل الأرض ويسأل اللّه سؤال المبتهل إليه والمتوكل في الإجابة عليه أن يخلد ملك مولانا ويديم دولته السعيدة ويدني له أقاصي أمانيه ومقاصده البعيدة حتى يستولي على كل ملك ملكه ، وتصبح الدنيا وهي بأسرها ملكه .

--> ( 1 ) نسخة ب الكريمة . س ، ح الشريفة . ( 2 ) الباسطة الكريمة : وهو ما يستعمل في المكاتبات بالتقبيل وأصله في اللغة فاعل من البسط والمراد بسط الكف بالبذل . والعطاء ويشترك فيه أرباب السيوف والأقلام وغيرهم . انظر القلقشندي « صبح الأعشى » ج 5 ص 501 . ( 3 ) نسخة ب نصره . س ، ح يعز سلطانه .