محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

76

بدائع السلك في طبائع الملك

والمعتمد في ذلك يغاير الاتباع ، لا مدخل للقياس في ذلك . وما ورد في التخويف بالكسوف بين له سنة تغاير ما ورد في التخويف بالجدب ، وما ورد في النازلة كالقحط والوباء على رأي من رأى القنوت في ذلك ، يغاير ما ورد في الكسوف والاستسقاء . فالذي يأتي بهذا لهذا ، وبهذا لهذا ، يلحق بمن أحدث في الدين ما ليس منه ، فيرد عليه . وقد نص الشافعي على أنه لا قنوت في الاستسقاء ، وهو يؤيد « 251 » ما ذكرته . والله أعلم . انتهى المقصود منه . الوسيلة الثانية : كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك الشيخ شهاب الدين ابن أبي حجلة عن بعض الصالحين ، فاستدل له ، وان لم يرد به نص صريح بحديث أبي بن كعب رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أجعل لك نصف صلاتي ، الحديث وفي آخره أجعل لك صلاتي كلها . قال إذا تكفى همك . ويغفر ذنبك « 252 » . وذكر أنه لما أن أشاع ما بلغه من ذلك ، وأخبر به أصحابه قال له بعضهم : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تدفع كل بلاء الطاعون وغيره .

--> ( 251 ) ج + ك + ه : برود . ( 252 ) وجه نظري الأستاذ محمد بن عباس القباج ، إلى أن الحديث ورد بروايات متعددة هي : عن أبي بن كعب عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا ذهب ربع الليل ، وفي رواية ثلث الليل قام فقال : يا أيها الناس ، أذكروا الله أذكروا جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاءت ، بما فيه . قال أبي بن كعب فقلت يا رسول الله . اني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي قال : ما شئت ، قلت : الربع . قال : ما شئت وان زدت فهو خير لك . قلت النصف : قال : ما شئت ، وان زدت فهو خير لك . قال قلت فالثلثين . قال ما شئت ، وان زدت فهو خير لك ، قلت : أجعل صلاتي كلها . قال : إذا يكفيني همك ويغفر ذنبك . ورواية أخرى : عن ابن أبي عاصم قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ، قال : إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من أمر دينك . وثمت روايات أخرى متعددة . راجع كتاب . القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع . للسخاوي . ص . 89 - 90 ( طبعة الهند 1321 ه ) .