محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

72

بدائع السلك في طبائع الملك

واطلاعك على أمور خلقك عن اعلامي لك . وهذا عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها ، وألقى العواقب وما ذكرها ، أطغاه حلمك ، وتجبر بأمانك حتى تعدى علينا بغيا ، وأساء الينا عتوا وعدوا ، اللهم قلّ الناصر ، واعتز الظالم ، وأنت المطلع العالم والمنصف الحاكم ، بك نستعين عليه ، وإليك نهرب من يديه ، فقد تعزز بالمخلوقين ، ونحن نستعين بالله رب العالمين . اللهم انا حاكمناه إليك وتوكلنا في انصافنا منه عليك ، ورفعنا ظلامتنا إلى حلمك ، ووثقنا في كشفها بكرمك ، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين . وأظهر قدرتك فيه ، وأرنا ما نرتجيه ، فقد اخذته العزة بالاثم . اللهم فاسلبه عزه ، وملكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيئين وعلى آله الطيبين وسلم تسليما . قال : فلما وصل الكتاب إلى مكة ، وعلق على باب الكعبة ، ودعى بما فيه ، ذبح البساسيري في ذلك اليوم ، وهزم جيشه على يد الملك المظفر طغرلبك بن ميكال الغزي صاحب خراسان . وأعاد الخليفة إلى ما كان من حاله ، ورجع إلى داره « 239 » . انتهى . قلت : في معجم الصدفي « 240 » للقاضي عياض : كانت فتنة البساسيري ، وهو أرسلان التركي ، وقيامه ببغداد على أمير المؤمنين القائم بأمر الله ، وحشده العرب مع [ قريش « 241 » ] بن بدران العقيلي إلى بغداد ، ودخولهم إياها وانتهابهم دار الخلافة وأسره لأمير المؤمنين القائم بأمر الله ، ودعاؤه - بمنابر بغداد لصاحب مصر ، واخراج أمير المؤمنين إلى الجوفية آخر سنة خمسين وأربعمائة ، إلى أن خلصه الله من يده وأظفره به ورده إلى خلافته ، على يد الملك المظفر طغرلبك أبي طالب محمد بن ميكال « 242 » الغزي صاحب خراسان آخر سنة احدى وخمسين وأربعمائة .

--> ( 239 ) أنظر حوادث سنة 450 ه في الكامل لابن الأثير ج 8 . ص 82 . ( 240 ) س : الصرفي . ( 241 ) بياض في جميع النسخ ، أكملناه من ابن الأثير . الكامل ج 8 . ص ( 242 ) طغرلبك : أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق الملقب ركن الدين طغرلبك ، أول ملوك السلجوقية . توفى سنة 455 ه . وفيات الأعيان ج 5 ص 63 - 68 وشذرات الذهب ج 3 ص 294 .