محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

63

بدائع السلك في طبائع الملك

أهل الصلح ، فلا يدخلها من أصحابك الا من تثق به وبدينه ، ولا يرزءوا « 196 » أحدا من أهلها شيئا ، فان لهم حرمة وذمة . ابتليتم بالوفاء بها ، كما ابتلوا بالصبر عليها . فكما صبروا لكم فوفوا لهم « 197 » . ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح « 198 » . وإذا وطئت أدنى أرض العدو ، فأذك العيون بينك وبينهم ، ولا يخفى عليك أمرهم . وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تثق به وتطمئن إلى نصحه وصدقه ، فان الكذوب لا ينفعك خبره ، وان صدق في بعضه ، والغاش عليك ، ليس عينا لك . وليكن منك عند دنوك من أرض العدو ، أن تكثر من الطلائع ، وتبث السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا امدادهم ومرافقهم « 199 » ، وتتبع الطلائع عوراتهم . وانتق للطلائع « 200 » أهل الرأي « 201 » والبأس من أصحابك ، وتخير لهم سوابق الخيل ، فان لقوا عدوك ، كان أول من يلقاهم ، أهل القوة . واجعل أمر السرايا إلى أهل الاجتهاد « 202 » . والصبر والجلد « 203 » ، ولا تخص بها « 204 » أحدا من خاصتك ، فيضيع من رأى مؤامرتك « 205 » ، أكثر مما حابيت به أهل خاصتك ولا تبعث « 206 » طليعة ولا سرية في وجه يتخوف فيه عليها ضيعة ونكاية . فإذا عانيت العدو ، فاضمم إليك اقاصيك وطلائعك وسراياك واجمع إليك مكيدتك ، ثم لا « 207 » تعاجلهم المناجزة ، ما لم

--> ( 196 ) ه ، س : لا يبرحوا . ( 197 ) ه : فراغ . ( 198 ) د ، م : الظلم . ( 199 ) س : ومرافقتهم . ( 200 ) ه + س : للسرايا . ( 201 ) س : البأس والرأي . ( 202 ) ب : خاصتك . ( 203 ) ه : على الجلد ، س : على الجبل . ( 204 ) ك : ولا تخص بهوى . ( 205 ) أ + ه + س : فراغ . ( 206 ) س : ولا تبعثن . ( 207 ) أ ، ب + ه : - لا - ناقصة .