محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

44

بدائع السلك في طبائع الملك

الحفصيين أنه دخل على زاوية « 82 » الشيخ الزبيدي « 83 » ، ليتبرك به فلم يجده ، ووجد ابن أخيه الفقيه الامام بها فقيل له : قد غاب عمك ، فباشر أنت السلطان ، فلقيه . فقال له السلطان : أدع الله لي . فقال : وما عسى دعائي لك ، قد سبقت لك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر حديث : اللهم من ولى أمر أمتي شيئا فرفق بهم ، فأرفق به ، ومن ولى « 84 » أمر أمتي شيئا ، فشق عليهم فاشقق عليه . وكما يحكى عن بعض الملوك أنه طلب من بعض الصالحين أن يدعو له فقال « 85 » : وما ينفع دعائي لك . وببابك أعداد من المظلومين ، يدعون الله عليك ، فأي الدعاء « 86 » أولى بالإجابة . النوع الثاني : وهو جملة مخالفات : المخالفة الأولى : الخروج عليه ، لما سبق أن الصبر عليه إذا جار ، من فروض الدين وأمهات واجباته . وقوله صلى الله عليه وسلم من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، قال الابي : هو نص في عدم القيام على الامراء . قلت : ولا يخفى ما يشهد له مع وضوح المعنى فيه . فرع : قال : فانظر أشياخ البلاد المنحازين لأنفسهم . كان الشيخ يقول - يعني ابن عرفة - غايتهم عصاة لأنهم لم يشقوا عصاه « 87 » .

--> ( 82 ) وكانت بتونس زاوية كبيرة من الصالحين تعرف بالزبيديين - جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن سليمان القرشي الزبيدي وأخوه أبو العلى والمحسن ، وكلاهما مدفون ببلاط الشهداء بالمرسى . أنظر الأدلة البينة النورانية عن مفاخر الدولة الحفصية للشيخ أحمد لشماع . س . 85 هامش . 1 . ( 83 ) الشيخ الزبيدي : أبو علي الحسين بن عبد الله الزبيدي الشيخ الصالح الولي العارف . وذكر ابن قنفذ أنه كان رئيس ركب المشايخ برسم الحج من تونس عام . 68 ه وأن الزبيدي هذا كان واحد عصره علما وزهدا وورعا . وقد توفي عام 689 ه . الفارسية . ص . 140 - 146 . ( 84 ) ك + د : من أمر . ( 85 ) ه + د : زيادة وله . ( 86 ) د + ر + ه : الدعائين . س : الداعين . ( 87 ) س : عصى .