محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

40

بدائع السلك في طبائع الملك

أثر الدم ، فهل أفطر إذا ابتلعت الآن الريق : فقال : لها سلي أخاك حمادا « 60 » ، فان الأمير منعني من الفتيا « 61 » . الحق الثاني : النصيحة له : ففي العقد نصح الامام ولزوم طاعته فرض واجب وأمر لازم لا يتم الايمان الا به ، ولا يثبت الاسلام الا عليه . قلت : وقد سبق في الكلام عليها أنها في حق الأئمة بالصبر على أذاهم ، إذا لم يعدلوا ، والتنبيه لهم إذا غفلوا ، وترك الثناء عليهم بما ليس فيهم ، والدعاء لهم بالصلاح عند فسادهم . تحذير من الخوف منه في اظهار نقيضها ، وهو الغش ، ظهوره بالعلامة الدالة عليه . كما يحكى أن المنصور خطب فقال : معاشر الناس لا تضمروا غش الأئمة ، فإنه من أضمر ذلك أظهره الله على سقطات لسانه وفلتات أحواله وسحنة وجهه « 62 » . قال ابن رضوان : وفي معناه قولهم العين ترجمان القلب ، وقولهم :

--> ( 60 ) حماد بن أبي حنيفة : أبو إسماعيل حماد بن الإمام أبي حنيفة النعمان ثابت ، كان على مذهب أبيه ، وكان من الصلاح والخير على قدر عظيم توفى حماد في ذي القعدة سنة 476 ه ، وفيات الأعيان ج 3 ص . 205 . ( 61 ) وردت القصة في وفيات الأعيان ج 4 ص 180 . ( 62 ) في مروج الذهب : وخطب المنصور الناس بعد قتله أبا مسلم ، فقال : يا أيها الناس ، لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسروا غش الأئمة فان من أسر غش إمامه ، أظهر الله عز وجل سريرته في فلتات لسانه وسقطات أفعاله وأبداها الله لامامه . مروج ج . 4 . ص : - 143 . وفي نهاية الإرب « خطب المنصور فقال في خطبته ما كان تفسير ما أدمجه فيثاغورث وإيضاحه وهو : معشر الناس لا تضمروا غش الأئمة ، فإنه من أضمر ذلك ، أظهره الله على سقطات لسانه ، وفلتات أحواله وسحنة وجهه » ، نهاية الإرب للنويري ج 6 ص 11 وورد أيضا نص في التمثيل والمحاضرة مماثل لما ورد في نهاية الإرب .