محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
523
بدائع السلك في طبائع الملك
عن كل من ذكر ، ثم ينفرد بوجوه قومهم : واحدا بعد واحد ، حتى يقف على الحق من الباطل في امر الناس وأمور ولاته ، وجميع أحوال عماله ( 13 ) . ابن حزم : والذي نختاره للامام على كل حال - ان لا يطول مدة أمير بلد ، لا سيما البعيدة عنه ، أو الثغور التي فيها القلاع المنيعة والجند الكثير ، أو ( 14 ) التي فيها المال الكثير ، بل يجعل عزل كل أمير يوليه شيئا من ذلك ، وان كان عادلا فاضل السيرة فيوليه الامام بلدا أخر من بلاده ليعم بعدله وحسن سيرته ما أمكنه من بلاد رعيته ، ويحسم أطماعهم في الرجوع إلى البلاد التي عزلوا منها ، ولا يخص بوال أهل بلد ما ، واما سائر البلاد فبخلاف ذلك : لا يعزل عنهم أحد الا عن جور ظاهر ، أو خيانة بينة . ولا يفتح الامام باب التشكي بالقضاة ، لا سيما من طالبي الترؤس من أهل البلدان فان شكوا كلفوا تبيين ما شكوا به ، فان فعلوا عزل عنهم وبكت ، وان ظهر تحاملهم عليه عوقبوا بالسجن والاخمال واسكانهم في غير بلادهم حتى يتوبوا عن طلب الفضول ويقبلوا على شأنهم . ابن حزم : ينبغي للامام أن يتخذ خازنا ثقة ، عفيفا ، دينا ، ضابطا : يختزن كل ما يرد على الامام من الأموال ، ولا يخرج منها شيئا الا عن علم الإمام أو بكتبه ويكون له نظار وحراس يحرسون الأموال ، لئلا تضيع أو تسرق ، حتى توضع موضعها . ويجب على الخازن تصنيف الأموال وترتيبها والكتب عليها وعلى أنواعها والوجوه التي قبضت منها ، مفصلا كل ذلك . قال : ويتخذ الامام خازنا للسلاح المستعد ، فمن أعطاه الامام شيئا من ذلك بالبت أثبت ذكره ، وتاريخه باليوم والشهر والعام ، وان أعطاه عارية كتب عليه اسم الذي استعاره ، واخذ برد ما لم يثبت انه ضاع ، فان اتهم بخيانة لم يعطه الامام شيئا بعدها . قال : ويتخذ الامام ناظرا على الخيل ، يشرف على اعلافها ونفقاتها وخدامها وتكون كلها مذكورة في زمام بأثمانها وشياتها وسماتها .