محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
496
بدائع السلك في طبائع الملك
الذين تلوه . ويهمني - كما يهم البحث العلمي - أن تنشر دراسات الكتاني سواء في العراق أو في مصر . ولا شك أنه كان لابن حزم تأثير كبير في ابن خلدون . ولا أقصد هنا التأثير العقائدي أو الموضوعي ، فابن حزم ظاهري - وابن خلدون أشعري المعتقد . ولكن أقصد التأثير المنهجي العام ، فكلاهما واقعي حسي . كما أن ابن حزم قد سبق الباحثين - اللهم الا امام الهدى الغزالي - في وضع أسس تاريخ الأديان المقارن ، كما أن هناك لمحات هامة في كتاب الفصل وغيره من كتب ابن حزم تثبت أنه تناول بعض عناصر علم الاجتماع الديني ولم يتنبه الباحثون من قبل إلى هذا . ولا شك ان دراسة نقدية لمقدمة ابن خلدون وتاريخه تثبت أنه عانى نفس الموضوع ، بل يكاد يضع بعض أسس علم الاجتماع الديني . فهل تأثر ابن خلدون بابن حزم في هذا . كما أنه من المرجح أن ابن خلدون قد تأثر في تأريخه لليهودية وللمسيحية بالفصل . كما تأثر أيضا واستفاد من كتاب السياسة لابن حزم . أما ابن رضوان وابن الأزرق فقد استفادا قطعا بالآراء السياسية لابن حزم - كما يثبت هذا بحث الأستاذ الكتاني ، أما في الفصل الخاص بتأريخ الرئاسة في اليهودية والمسيحية ، فقد استفاد ابن الأزرق - كما سنرى فيما بعد - بكتاب ارشاد القاصد لابن الأكفاني . [ 8 - ] ابن حزم : مراتب الاجماع كتب ابن حزم كثيرا في الاجماع . وقد أثارت آراؤه فيه كثيرا من الخلاف . وقد كان ابن حزم داعية بني أمية في المغرب ، كما كان الحسن البصري داعيتهم في المشرق . وقد أثارت آراؤه في التشكيك في اجماع المسلمين على علي كالخليفة الرابع - استنكارا في كثير من دوائر المسلمين . ولم يتنبه أو تجاهل ابن حزم أن معاوية كان خارجيا « خرج على اجماع أهل المدينة ، كما خرج على اجماع المسلمين في خلافة علي . ولم يتنبه إلى الأحاديث الواردة في الفئة الباغية » وإلى سنة عبد الله بن عمر ، حين أعلن قبل موته ، ندمه أنه لم يحارب « الفئة الباغية » ثم كتب ابن حزم « مراتب الاجماع » وقد نقده ابن تيمية . وقد استند ابن الأزرق على مراتب الاجماع في كتابه بدائع السلك وقدم لنا بعض النقول عنه .