محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
35
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة السادسة : [ ذم الرعية للسلطان ] أن ذم الرعية للسلطان مع وفائه ، بما يصلحها ، وينفس عنه من كرب ما يجد من ذلك ، علمه أنه ليس بالاله ، وإذ ذاك فلا يطمع أن يصفو له من المخلوق ، ما لا يصفو لخالقهم المنعم عليهم ، ايجادا وامدادا . إذ بعد ذلك ما قدروه حق قدره ، ولا وصفوه بما يجب له ، ولقد قال موسى عليه السلام : « إلهي أسألك أن لا يقال في ، ما ليس فيّ ، فأوحى الله اليه « 16 » » ذلك شيء ما فعلته لنفسي ، فكيف أفعله بك . قال الطرطوشي : وفي هذا عبرة لمن اعتبر ، ورضى الناس غاية لا تدرك في الله تعالى أسوة انتهى ملخصا . « 17 » المسألة السابعة : [ الواجب على السلطان ، اكتفاءه بظاهر الطاعة ] أن من الواجب على السلطان شرعا وسياسة ، اكتفاءه بظاهر الطاعة « 18 » ، من غير تنقير عن حقيقة باطنها . ففي الحديث : هلا شققت « 19 » عن قلبه ، انكارا على من لم يكتف بظاهر طاعته ، وفي العهود « 20 » من حق الرعية على السلطان حسن القبول الظاهر طاعتها ، واضرابه صفحا عن مكاشفتها . كما قال زياد لما قدم العراق : « يا أيها الناس . انه قد كانت بيني وبين قوم « 21 » احن ، فجعلت ذلك دبر أذني ، وتحت قدمي . فمن كان محسنا فليزدد « 22 » في احسانه ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته ، اني لو علمت أن أحدكم قتله السل من بغضي ، لم أكشف له قناعا ولم أهتك له سترا ، حتى تبدو لي صفحته . »
--> ( 16 ) س : له . ( 17 ) استند على السراج . ص 113 . وهي جزء من خطبة زياد الشهيرة بالبتراء أنظر البيان والتبيين للجاحظ ( طبعة السندوبي ) ج 2 . ص . 58 - 59 . ( 18 ) ه الآية والرعية . ( 19 ) س : على . ( 20 ) أ ، ب ، ه : العفو . ( 21 ) د + ه : قومي . ( 22 ) ه : يزد .