محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

481

بدائع السلك في طبائع الملك

قال ، قلت : كيف كان سكوته صلى الله عليه وسلم . قال : على اربع : عن الحلم والحذر « 742 » والتقدير والتفكر . فأما تقديره ، ففي « 743 » تسوية النظر والاستماع من الناس « 744 » ، واما تذكره قال : أو تفكره ، ففيما ينبغي ويعني ، وجمع له الحكم صلى الله عليه وسلم في الصبر ، فكان لا يغضبه « 745 » شيء ، ولا يستفزعه « 746 » وجمع له في الحذر « 747 » : اربع : أخذه بالحسن « 748 » ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهي عنه ، واجتهاد الرأي فيما يصلح أمته ، والقيام لهم بما جمع لهم امر الدنيا والآخرة « 749 » . انتهى . انجاز موعد إذا تقرر هذا ، فكان صلى الله عليه وسلم زائدا على ما تقدم له من أوصاف جلاله وكماله وهو في معناه ، اعلم الناس ، وأشجعهم وأعدلهم واعفهم واصدقهم واوفاهم والينهم عريكة في الأمة ، وأكرمهم عشرة . من رآه هابه ، ومن عاشره أحبه ، يخصف النعل ، ويرقع التوب يخدم في مهنة أهله يجيب دعوة المملوك ، يمشي وحده وتارة حافيا ، يردف خلفه ، يقبل الهدية ، ويكافئ عليها . لا يقبل الصدقة ، يعصب عن بطنه الحجر من الجوع . قال البلالي : قيل الحجر تصحيف ولا يصح الصاقه البطن الكريم بالحصباء في حديث لحكمة ، دفع حرارة الجوع له « 750 » ، فتأمله . قال : وللتأسي به وتظاهره بالبشرية كيلا « 751 » يتغالى فيه . ومن ثم ، وقيت أمته محذور المغالاة انتهى . يأكل مما حضر ، ومما يليه . أحب اللحم اليه كتف

--> ( 742 ) س : والحزن . ( 743 ) س : فهي . ( 744 ) س : بين . ( 745 ) س : يستفزعه . ( 746 ) س : يستفزه . ( 747 ) س : الحزن . ( 748 ) س : بالحسنى . ( 749 ) ورد النص في الشمائل المحمدية للترمذي بشرح جسوس ج 1 ص 3 - 25 ، ج 2 ص 342 ، 345 . ( 750 ) س : له محذوفة . ( 751 ) س : لئلا .