محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
479
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : فسألته عن مخرجه ، كيف كان يصنع فيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه الا فيما يعنيه « 718 » ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كل « 719 » كريم قوم ، ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد « 720 » منهم بشره ولا خلقه . ويتفقد « 721 » أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه « 722 » ، معتدل الامر غير مختلف ، لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يميلوا « 723 » لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجوزه « 724 » الذين يلونه من الناس . خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة . قال : فسألته عن مجلسه فقال كان صلى الله عليه وسلم لا يقوم ولا يجلس الا على « 725 » ذكر ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن اياطنها « 726 » . وإذا انتهى « 727 » إلى قوم جلس حيث ينتهي « 728 » به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه بنصيبه . لا يحسب جليسه ان أحدا أكرم عليه منه . من جالسه أو فاوضه « 729 » في حاجة ، صابره حتى يكون هو المنصرف عنه . ومن سأله حاجة ، لم يرده الا بها ، أو بميسور « 730 » من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه
--> ( 718 ) أ ، ب : يسعهم . ( 719 ) س : كريم كل قوم . ( 720 ) س : على . ( 721 ) س : ويفتقد . ( 722 ) س : ويوهنه . ( 723 ) أ ، ب ، ح : يملوا . ( 724 ) م : يجاوزه . ( 725 ) س : عن . ( 726 ) س : ايطانها . ( 727 ) س : جلس . ( 728 ) س : انتهى . ( 729 ) س : ك : قاومه . ( 730 ) س : مسور .