محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

475

بدائع السلك في طبائع الملك

عنك قبل ان يخبرك بذنبك فقال عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 682 » بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد بلغ من فضيلتك عنده ، ان بعثك آخر الأنبياء ، وذكرك في أولهم فقال تعالى « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » « 683 » لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون لو يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون « يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » « 684 » بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لئن كان موسى بن عمران أعطاه الله حجرا يتفجر منه الأنهار ، فما ذاك « 685 » بأعجب « 686 » من أصابعك حين نبع منها الماء صلى الله عليه وسلم . بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لئن كان سليمان بن داود أعطاه الله الريح ، غدوها شهر ، ورواحها شهر ، فما ذاك « 687 » بأعجب من البراق ، حين سرت عليه إلى السماء السابعة . ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح ، صلى الله عليك وسلم . بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لئن كان عيسى بن مريم أعطاه الله احياء الموتى ، فما ذاك بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك ، وهي مسمومة ، فقالت ، لا تأكلني « 688 » فاني مسمومة . بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد دعا نوح على قومه فقال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » « 689 » ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا عن آخرنا فلقد وطأ ظهرك ، وادمى وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت ان تقول الا خيرا فقلت : اللهم اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد اتبعك في قلة سنيك « 690 » وقصر عمرك ، ما لم يتبع نوحا في كثرة سنه وطول عمره . فلقد آمن بك الكثير ، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 691 » ، بأبي أنت وأمي يا

--> ( 682 ) آية 43 سورة 9 . ( 683 ) آية 7 سورة 33 . ( 684 ) آية 66 سورة 33 . ( 685 ) س : ذلك . ( 686 ) أ ، ب ، ح ، د : به عجب . ( 687 ) س : ذلك . ( 688 ) س : لانى . ( 689 ) آية 26 سورة 71 . ( 690 ) س : سنك . ( 691 ) آية 40 سورة 11 .