محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

471

بدائع السلك في طبائع الملك

مسكة ختام تقدم ان أحدا لم يبلغ في كمال الاعتدال في أصول الاخلاق وفروعها ، مبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، ومقتضى ذلك مع طلب الاقتداء به ان سيرته صلى الله عليه وسلم في سياسة الدين والدنيا هي السيرة الجامعة لمحاسن الشيم ومكارم الأخلاق . وقبل الختم بتلخيص ذلك تبركا فهنا مسألتان : المسألة الأولى : في فوائد الوقوف عليه : وهي جملة : الفائدة الأولى : دلالته على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم ، ولكن بعد العلم بجواز النبوة في الجملة ، على ما أشار اليه ابن التلمساني ، وان كان الجاحظ اعتبرها على الاطلاق ، وتبعه الغزالي في المنقذ من الضلال « 662 » ، والامام فخر الدين في المعالم « 663 » ، وملخصها من تقرير الغزالي : ان من شاهد أحواله صلى الله عليه وسلم أو بلغه مستفيض خبرها المشتمل على أخلاقه وأقواله وافعاله ، وسياسته لأصناف الخلق بالهداية ، والتآلف والانقياد منضما إلى ما خص به من عجائب الأجوبة في مضائق الأسئلة ، وترافع التدبير ، ومحاسن الإشارة لتفاصيل الاحكام التي يعجز نحارير الفقهاء عن ادراك أوائلها لم يبق له ريب في أن ذلك لا قدرة للبشر على اكتسابه بحيلة ، وانما يتصور بتأييد سماوي وقوة الهية لا سيما ، وهو صلى الله عليه وسلم ، أمي لم يقرأ كتابا ، ولا تلمذ لأستاذ ، ولا رحل في طلب العلم ، وإذ ذاك فهو قاطع بصدقه ، وبصحة ما اتى به ، ومن ثم كان العربي القح يقول ، عند رؤيته صلى الله عليه وسلم ، وما هذا وجه كذاب « 664 » .

--> ( 662 ) الغزالي : المنقذ من الضلال ( الطبعة السابعة دار الأندلس 1967 ) ص 110 - 114 . ( 663 ) الرازي : المعالم - على هامش كتاب محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ( طبعة القاهرة ) ص 210 وما بعدها . ( 664 ) اختلاف يسير مع نص الاحياء ح 2 ص 383 .