محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

466

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة السادسة : في المعارف وهم صنفان : أحدهما : المطبوع على غائلة الشر ، وخبث النفس ، وفسادها ، وعلاجه مداراته بالسلام ، والبعد من خلطته ومعاملته « 626 » بالوقار والسكون متى تسور عليها ، حتى يثقل عليه ، والثناء عليه ، بالجميل ، والتحيل في عدم لقائه ، حتى ينساك « 627 » ، ويشتغل بغيرك . الثاني : سائر من لا ينتهي إلى ذلك ، ومعاملتهم بالسلام عليهم ، والسؤال عن حالهم ، والبشاشة عند اللقاء ، وترك الانبساط والكلام معهم ، وتقليل خلطهم الا بعد التجربة الطويلة لاحد المقاصد المتقدمة . تكملة بيان ذكر الغزالي في تقرير هذا الباب جملتين : لكثير من آداب « 628 » المعيشة والمعاشرة نذكرها تماما لهذا الغرض : الجملة الأولى : قال : وهي الجامعة « 629 » ، أن لا تصغر « 630 » منهم أحدا حيا أو ميتا ، فتهلك ، إذ « 631 » لا تدري لعله خير منك للختم له بالصلاح ، وان كان فاسقا . ولا تنظر إليهم بالتعظيم لهم « 632 » في حال دنياهم ، فان الدنيا صغيرة عند الله تعالى ، صغير ما فيها . ومهما عظم أهل الدنيا في نفسك ، فقد عظمت الدنيا ، فتسقط عند « 633 » الله تعالى ولا تبذل لهم دينك ، لتنال من دنياهم ، فتصغر في أعينهم ، ثم تحرم دنياهم . فإن لم تحرم ، كنت قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير . ولا تعاديهم « 634 »

--> ( 626 ) ك : ومقابلته . ( 627 ) س : ويشتغل بك عن غيرك . ( 628 ) م : أد ب . ( 629 ) الاحياء : الجملة الجامعة . ( 630 ) الاحياء : لا تستصغر . ( 631 ) الاحياء : انك . ( 632 ) غير موجودة في س . ( 633 ) الاحياء : فتسقط في عين الله . ( 634 ) الاحياء : تعاديهم .