محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
462
بدائع السلك في طبائع الملك
أجد « 591 » الثياب إذا اكتسيت فإنها * زين الرجال بها تهاب « 592 » وتكرم ودع التواضع في اللباس تحريا * فالله يعلم ما تكن وتكتم فدنى ثوبك لا يزيدك زلفة * عند الاله وأنت عبد مجرم وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الاله وتتقي ما يحرم جامع بيان قالوا : وقطب هذا المدار معوله منك النفس ، واعتياد التروي في الأقوال والافعال فما وجب اطلاقه أو صرفه عمل عليه وقانون ذلك اطلاق الحركات لمنفعة أو راحة لا تعقب ألما « 593 » أو تستلزمه فاللذة راجحة عليه . قلت : وعلى شرط موافقة الشرع ببراءة الذمة من تبعته . المسألة الخامسة : في الاخوان والصديق منهم باعتبار ما لأجله الصداقة ثلاثة : صديق التعليم والراحة والمنفعة . الصديق الأول : صديق التعليم وشرطه جودة الفهم ، معلما أو مرافقا « 594 » أو متعلما « 595 » ، والسلامة من الحسد وحب الغلبة وخبث الطباع والغدر والتلون والملق . قلت : وقد مر في روضة الاعلام « 596 » من آداب هذه الصداقة ما فيه بلاغ واطناب بيان . الصديق الثاني : صديق الراحة وينبغي فيه الظرف وخفة الروح ، وسلامة الجهة وكتم الاسرار ، والمحبة والبراءة من الحسد والمساعدة ، وحسن الخلق .
--> ( 591 ) س : حسن ثيابك ما استطعت فإنها . ( 592 ) س : تعز . ( 593 ) س : الملام . ( 594 ) س : مدافعا . ( 595 ) س : أو متعلما محذوفة . ( 596 ) إشارة إلى كتابه الآخر - روضة الاعلام - ونحن نعده للنشر .