محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
447
بدائع السلك في طبائع الملك
قال عنه الخطابي : ما في الأرض آدمي الا وفيه شبه « 466 » من شبه البهائم . فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد ، ومنهم من يعدو عدو الذئب ، ومنهم من ينبح نباح الكلاب ، ومنهم من يتطوس كفعل الطاوس ، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو القى إليها الطعام الطيب عافته . فإذا « 467 » قام الرجل عن رجيعه « 468 » ولغت « 469 » فيه « 470 » ، وكذلك تجد الآدميين من لو سمع خمسين كلمة ، لم يحفظ واحدة منها « 471 » ، وان أخطأ رجل عن نفسه ، أو حكى خطأ غيره ، ترواه وحفظه « 472 » . تسليم قال الخطابي : ما أحسن ما تأول [ أبو محمد ] « 473 » هذه الآية ، واستنبط منها هذه الحكمة : قال : وإذا كان الامر كذلك ، فاعلم يا أخي انك انما تعاشر البهائم والسباع . فليكن حذرك منهم ، ومباعدتك إياهم على حسب ذلك . قال : ولأجل ذلك رأى الحكماء ان السلامة من آفات « 474 » السباع الضارية والخلاص منها أسهل من السلامة من شر الناس . ثم انشد للشافعي « 475 » رحمه الله .
--> ( 466 ) م : شبهة . ( 467 ) س : ما ذا . ( 468 ) س : رجعته . ( 469 ) س : ولغته . ( 470 ) س : فيه - محذوفة . ( 471 ) س : منهن . ( 472 ) العزلة : ص 59 . ( 473 ) إضافة من العزلة . والمقصود بأبي محمد : سفيان بن عيينة - وقد سبق ترجمته . ( 474 ) س : آفة . ( 475 ) س : الشافعي .