محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
30
بدائع السلك في طبائع الملك
المحظور « 131 » الخامس : الغفلة عن مباشرة الأمور وأولى عن الترفع عليها ، فقد جعلوا ذلك شرطا في الانتهاض بالسياسة بعد استنابة الامناء ، وتقليد النصحاء . قال الماوردي : ولا يعول على التعريض « 132 » تشاغلا بلذة أو عبادة فقد يخون الأمين ويغش الناصح . وقد قال تعالى « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 133 » . قال : فلم يقتصر تعالى على التعريض دون المباشرة ولا عذر في التشاغل اكتفاء بالاستنابة حتى قرنه « 134 » بالضلالة « 135 » . تفصيل قال ابن رضوان : ينبغي للملك ان يتفرغ للنظر في أحوال الولاة وأعوانهم وخدامهم حيثما كانوا ، والنظر في أحوال أقاصي البلاد وادانيها ، ومعرفة ماله من الجبايات [ ويتفرغ « 136 » ] لسماع الشكوى . ممن يشتكي بأحد ولاته ، واختيار « 137 » من يولي مكان من مات منهم ، أو عزل ، ويتفرغ لتجهيز الجيوش والكتائب وقراءة كتب الأخبار الواردة عليه من كل بلد مما لا ينظر فيه غيره من فتق ثغر أو موت وال ، وما يوجب عزله ، وفي معاناة
--> ( 131 ) س : المحذور . ( 132 ) م + ه + س التفويض . ( 133 ) آية 26 ك سورة ص . رقم 38 . ( 134 ) س : قيده . ( 135 ) وقد ورد في الأحكام السلطانية : ولا عذره في الاتباع حتى وصفه بالضلال ، وهذا وإن كان مستحقا عليه بحكم الخلافة ، فهو من حقوق السياسة لكل مسترع . الأحكام السلطانية . ص . 16 . ( 136 ) زيادة في الشهب . ( 137 ) في جميع النسخ : والاختيار وفي الشهب : واختيار من يتولى وقد