محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
437
بدائع السلك في طبائع الملك
المقدمة السادسة : من اخلاق العامة الموجبة لندور السلامة منهم ، ما ركب فيهم من الخلاف المقتضي لذلك طبعا ، بإذن الله ومشيئة ومراده ، ويدل على ذلك أمران : أحدهما : ورد الخبر به ففي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ذات يوم ، وقدامه قوم يصنعون شيئا ، كرهه من كلامهم ولفظهم « 378 » . فقيل : يا رسول الله ، الا تنهاهم . فقال : لو نهيتم عن الحجون لاوشك بعضهم ان يأتيه ، وليس « 379 » له حاجة . قال الخطابي : قد اخبر صلى الله عليه وسلم بهذا القول إن الشر طباع في الناس ، وان الخلاف عادة لهم ، وحض بذلك على شدة الحذر منهم ، وقلة الثقة بهم « 380 » . الثاني : وجود ذلك بالعيان . قال بعض العلماء ان من الناس من يولع بالخلاف ابدا حتى يرى أنه أفضل الأمور ، وان لا يوافق أحدا ولا يجمع معه ( 381 ) على امر ورأى ، ولا يواتيه « 382 » على صحبة « 383 » . ومن كان « 384 » هذه عادته فإنه لا ينصر الحق ولا يعتقده دينا ومذهبا ، انما يتعصب لرأيه وينتقم « 385 » لنفسه ، ويسعى في مرضاتها حتى انك ان رمت تترضاه [ وتوخيت ] ان توافقه على الرأي الذي يدعوك اليه [ تعمد ] إلى خلافك فيه ، ولا يرضى حتى ينتقل لنقيض قولك وقوله الأول . فان عدت في ذلك إلى وفاقه « 386 » ، عاد فيه إلى خلافك . قال الخطابي : فمن كان في هذه الحال ، فعليك بمباعدته ، والنفار عن قربه . فان رضاه غاية لا تدرك ، ومدى شأوه لا يلحق « 387 » .
--> ( 378 ) د ، س : كلام ولفظ ، وفي العزلة : كلام ولغط . ( 379 ) ك : وليست . ( 380 ) العزلة : ص 62 . ( 382 ) س : يوافيه . ( 383 ) العزلة : محبة . ( 384 ) س : كانت . ( 385 ) س : وينقم . ( 386 ) س : وفائه . ( 387 ) العزلة ، ص 63 .