محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
413
بدائع السلك في طبائع الملك
المثال الثاني : كتم عيوب المبيع خفيها وجليها قال في الرسالة ، عاطفا على بعض ما لا يجوز في البيع ، ولا ان يكتم من امر سلعته ، ما إذا ذكره ، كرهه المبتاع أو كان ذكره ، ابخس له في الثمن . قال بعض شراحها : يريد كرهها للمبتاع ، ولا ينقص ذلك من الثمن ، ولا « 206 » يشينها عند بعض الناس دون بعض بدلالة قوله : أو كان ذكره ، ابخس له في الثمن . قلت : ويدل عليه وجهان : أحدهما : انه غش . والغش حرام ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : « من غشنا ليس منا » . والثاني : انه خلاف النصح المبني عليه دين الاسلام . لما ورد ان جريرا « 207 » رضي الله عنه كان إذا قام إلى السلعة يبيعها ، نص على عيوبها ثم خير . وقال : ان شئت فخذ ، وان شئت ، فاترك . فقيل له : انك إذا فعلت هذا ، لم ينفد لك بيع . فقال : انا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم « 208 » . اعلام قرر « 209 » الغزالي ان هذا النصح لمشقته لا يتيسر الا باعتقاد امرين : أحدهما : ان اخفاء العيوب لا يزيد في الرزق ، بل يمحقه ، ويذهب ببركته ، لما ورد في الحديث : البائعان إذا صدقا ونصحا ، بورك لهما في بيعهما وان كذبا ، نزعت بركة بيعهما « 210 » . الثاني : ان ربح الآخرة خير من ربح الدنيا ، والعاقل لا يستبدل
--> ( 206 ) س : الا انه . ( 207 ) جرير بن عبد اللّه : الصحابي : وقد سبق ترجمته . ( 208 ) احياء : ج 2 ، ص 76 . ( 209 ) د ، ه : قال الغزالي . ( 210 ) احياء : ج 2 ، ص 76 .