محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
408
بدائع السلك في طبائع الملك
الثاني : ما روى « 161 » عن السلف في شدة الحذر منه ، وهم الأسوة في الاتباع ، فعن بعضهم انه جهز سفينة حنطة إلى البصرة ، وكتب إلى وكيله : بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ، ولا تؤخره إلى الغد ، فوافق سعة في السعر . فقيل له : ان أخرته جمعة ، ربحت فيه اضعافه ، فأخره جمعة ، فربح فيها « 162 » أمثاله . وكتب إلى صاحبه بذلك ، فكتب اليه : يا هذا انا كنا قد قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا ، وانك « 163 » خالفت ، وما نحب ان نربح اضعافه لذهاب شيء من الدين ، وقد جنيت علينا جناية . فإذا اتاك كتابي هذا فخذ المال كله ، فتصدق به على ضعفاء « 164 » البصرة . وليتني انجو من الاحتكار كفافا ، لا لي ولا علي « 165 » . المثال الثاني : ترويج الدرهم الزائف في أثناء النقد قال الغزالي : « إذ يستضر به المعامل « 166 » ، ان لم يعرف ، وان عرف ، فيروجه على غيره ، كذلك الثالث والرابع ولا يزال يتردد في الأيدي ، ويعم الضرر ، ويتسع الفساد « 167 » ويكون وزر الكل ووباله راجعا « 168 » اليه فإنه الذي فتح ذلك الباب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الاسلام سنة سيئة ، فعمل بها من بعده ، كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها ، لا ينقص من أوزارهم شيئا « 169 » . مبالغة قال : « وقال بعضهم : انفاق درهم زائف « 170 » أشد من سرقة مائة
--> ( 161 ) احياء : روى بعض عن السلف . ( 162 ) س : فيه . ( 163 ) س : وقد . ( 164 ) د ، ك ، ه : فقراء . ( 165 ) احياء : ج 2 ص 73 . ( 166 ) س : العامل . ( 167 ) ساقطة من م . ( 168 ) س : راجع . ( 169 ) احياء : ج 2 ، ص 73 . ( 170 ) احياء : زيف .