محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

389

بدائع السلك في طبائع الملك

والثالث : وهو التلقي في قوله تعالى « إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ » « 56 » ، ومعناه أخذ الملكين الكاتبين عنك أقوالك وأفعالك قبل أن تؤخذ عنك ، ومثله تلقي الركبان . فإذا صدرت منك حسنة أو سيئة بقول أو فعل ، تلقياها قبل الناس أجمعين . قال الأستاذ : وهذا « 57 » يقتضي المبادرة ، وذلك أمر زائد على الملازمة والعلم . والرابع : وهو الحفظ فمن قوله تعالى « وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » « 58 » وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ « 59 » ومعناه خلاف النسيان ، أي يعلمونه ، ثم لا ينسونه إلى أن يؤدوا الشهادة يوم القيامة ، فيكون العمل مكتوبا في كتبهم ، محفوظا في نفوسهم . والخامس : وهو الاملاء ومعناه القاؤك على الملكين كل ما تقوله من خير أو شر ، فان أكثرت أكثرا ، وان أقللت قللا ، فمستفاد « 60 » من قوله تعالى إذ يتلقى المتلقيان الآية . أي ما يلقيه العبد . كانت عائشة رضي الله عنها تقول ، لمن تحدث بعد العتمة ، « ألا تريحون الكتاب » . السادس : وهو الكتب « 61 » ففي قوله « إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » « 62 » ، كراما كاتبين . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ان لله ملائكة ينزلون كل يوم بشئ يكتبون فيه أعمال العباد . والسابع : وهو الاستنساخ « 63 » في قوله تعالى « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 64 » .

--> ( 56 ) آية 17 ، سورة 50 . ( 57 ) م : وهو . ( 58 ) جزء آية 61 ، سورة 16 . ( 59 ) آية 10 ، سورة 80 . ( 60 ) م : فيستفاد . ( 61 ) م : الكتاب . ( 62 ) آية 21 ، سورة 10 . ( 63 ) س : الانتساخ . ( 64 ) 29 ، 30 الجاثية 45 .