محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
20
بدائع السلك في طبائع الملك
قال ولما سعى رجل بآخر إلى بلال بن أبي بردة ، وكان أمير البصرة قال له : انصرف حتى اكشف عنك ، فكشف عنه ، فإذا هو لغير رشدة ، يعني ولد زنى « 81 » . قلت ، وان صح ان الزنيم في قوله تعالى « بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 82 » » ، هو الدعي « 83 » الذي لا يعرف أبوه ، كما قيل فيمن سب بذلك في الآية الكريمة ، فهو من شواهد ذلك وأوضح بيناته « 84 » . الجهة الرابعة : مفاسدها في الجملة كثيرة يكفي منها : اثنتان : أحدهما : افساد المحبة بها بين الناس . ففي الحديث : خيار عباد الله الذين إذا رءووا ، ذكروا « 85 » الله ، وشرار « 86 » عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون « 87 » ، البراء بالعيب « 88 » . الثانية : حصول المضرة بها في أقرب زمان . قال أكثم بن صيفي لبنيه : إياكم والنميمة ، فإنها نار محرقة ، وان النمام ليعمل في ساعة ، ما لا يعمل الساحر في شهر .
--> ( 81 ) ورد في السراج . ص 100 . ( 82 ) آية 13 . ك . سورة رقم 68 . ( 83 ) د : الداعي . ( 84 ) ورد في ه + د : وفي الأصل ورد ذكروا . ( 85 ) د : وشر . ( 86 ) د : غير موجودة . ( 87 ) في السراج : الباغون بالعنت . وأورد الغزالي الحديث في الاحياء على روايتين : الرواية الأولى أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأن أبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الاخوان الملتمسون للبرءاء العثرات . والرواية الثانية : وقال صلى الله عليه وسلم « ألا أخبركم بشراركم ، قالوا : بلى قال : المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرءاء العيب . احياء ج . 3 . ص . 155 . ( 88 ) ورد في السراج . ص 100 .