محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
341
بدائع السلك في طبائع الملك
الحالة الثانية : بقاؤه بالمشرق نافق الأسواق ، زاخر ببحور العناية بحفظ اتصال العمران الموفور ، وان خربت امصاره التي كانت معادن العلم كبغداد والكوفة والبصرة ، فان الله تعالى قد ادال منها بأمصارها ، أعظم منها ، وانتقل العلم منها إلى عراق العجم وما وراء النهر من المشرق ثم إلى القاهرة ، وما يليها من المغرب ، فلم تزل موفورة العمران متصلة بسند التعليم « 38 » . تحصيل واقع قال : فأهل المشرق على الجملة ارسخ في صناعة تعليم العلم ، بل في سائر الصنائع حتى أنه ليظن ان عقولهم على الجملة ونفوسهم الناطقة أكمل من عقول أهل المغرب ونفوسهم ، وان حقيقة الانسانية بيننا وبينهم متفاوتة لما يرى من كيسهم « 39 » في العلوم والصنائع ، وليس كذلك : إذ لا تفاوت بين المشرق والمغرب بهذا المقدار ، وانما ذلك في الأقاليم المنحرفة كالأول والسابع ، واما الذي فضل به أهل المشرق ، فهو ما يحصل في النفس من آثار الحضارة من العقل « 40 » المزيد في الصنائع « 41 » . مزيد تحقيق قال : ويزيده تدقيقا « 42 » ان الحضر لهم في أحوال الدين والدنيا آداب يوقف عندها ، اخذا وتركا كأنها حدود لا تتعدى ، وهي مع ذلك صنائع يتلقاها الآخر عن الأول . وكل صناعة مركبة « 43 » فيرجع فيها إلى النفس ويكسبها عقلا مزيدا تستعد به لقبول صناعة أخرى ، يتهيأ بها العقل لسرعة ادراك المعارف ، وحسن الملكات في التعليم والصنائع وسائر الأحوال العادية
--> ( 38 ) استند على مقدمة ج 3 ، ص 1122 . ( 39 ) د ، ك ، م . س : حذقهم . ( 40 ) م ، س : الفعل . ( 41 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1122 - 1123 . ( 42 ) مقدمة : تحقيقا . ( 43 ) مقدمة : مرتبة .