محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
328
بدائع السلك في طبائع الملك
النصرانية [ كيف ] « 246 » استكثرت فيها الصنائع واستجلبتها الأمم من عندهم ، كما رسخت في المشرق منذ ملك الأمم الأقدمين من الفرس والنبط والقبط وبني إسرائيل ويونان والروم أحقابا متطاولة ، رسخت فيها أحوال الحضارة ، ومن جملتها « 247 » الصنائع . قال : وأما اليمن والبحرين « 248 » والحجاز « 249 » والجزيرة ، وان ملكها العرب ، الا أنهم تداولوا « 250 » ملكها آلافا من السنين ، واختطوا أمصارها ومدنها ، وبلغوا المبالغ من الحضارة والترف كعاد وثمود والعمالقة وتبع « 251 » والاذواء ، فطال أمد الملك والحضارة ، ورسخت الصناعة « 252 » . فلم تبل ببلاء الدولة ، فبقيت مستجدة حتى الآن ، واختصت بذلك كصناعة الوشي والنصب « 253 » وما يستجاد من حوك الثياب والحرير . والله وارث الأرض ومن عليها « 254 » . المسألة السابعة والعشرون : أن من حصلت له ملكة في صناعة ، لا يجيد ملكة في أخرى ، كالخياط إذا أجاد ملكة الخياطة ، ورسخت في نفسه . فلا يجيد من بعدها ملكة التجارة أو البناء الا أن تكون الأولى لم تستحكم بعد ، ولم ترسخ صنعتها « 255 » . توجيه وسبب ذلك أن الملكات صفات للنفوس وألوان ، فلا تزدحم دفعة ، والباقي على الفطرة ، أسهل لقبول الملكات ، وأحسن استعدادا لحصولها .
--> ( 246 ) إضافة من المقدمة . ( 247 ) س : جملتهم . ( 248 ) مقدمة : والبحران . ( 249 ) مقدمة : وعمان . ( 250 ) س : أولوا . ( 251 ) وحمير والتبابعة . ( 252 ) س : الصنائع . ( 253 ) مقدمة : والعصب . س : والقصب . ( 254 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1063 - 1064 . ( 255 ) ب ، ج ، د : صنعتها .