محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

324

بدائع السلك في طبائع الملك

في الوجود ، لم يستحكم فيها رسوخ ، وذلك لان أحوال القديمة العمران راسخة بطول الأحقاب وتكرار الأحوال ، وهذه لم تبلغ الغاية بعد « 213 » . قال : وهذا كالحال في الأندلس لهذا العهد ، فتجد فيها رسوم الصنائع قائمة ، وأحوالها مستحكمة البهجة كالمباني والطبخ وأصناف الغناء واللهو والآلات والأوتار والرقص وتنضيد الفرش وحسن الترتيب والأوضاع في البناء وصوغ الآنية وجميع « 214 » المواعين وإقامة الولائم والاعراس وسائر الصنائع التي يدعو لها الترف وعوائده ، فتجدهم أقوم « 215 » عليها وأبصر بها ، فهم على حصة موفورة من ذلك وحظ متميز بين جميع الأمصار وان كان عمرانه قريبا نقص ، والكثير منه لا يساوي عمران غيرها من بلاد العدوة . قال : وما ذلك « 216 » الا لرسوخ الحضارة فيهم ، برسوخ الدولة الأموية ، وما قبلها من دولة القوط ، وما بعدها من دولة الطوائف إلى هلم جرا . قال : وكذا نجد بالقيروان ومراكش وقلعة ابن حماد أثرا باقيا من ذلك ، وان كانت هذه كلها اليوم خرابا أو في حكم الخراب ، ولا يتفطن « 217 » لها الا البصير من الناس ، فتجد من هذه الصنائع أثارة تدل على ما كان بها ، كأثر « 218 » الخط الممحو في الكتاب ، والله الخالق « 219 » العليم « 220 » . المسألة الثالثة والعشرون : أن الصنائع ضربان بسيط يختص بالضروريات ، ومركب يراد للكماليات ، وللأول خواص :

--> ( 213 ) اختلاف مع مقدمة : ج 3 ، ص 1060 . ( 214 ) مقدمة : وجمع . ( 215 ) س : قدر . ( 216 ) س : ذاك . ( 217 ) س : يفطن . ( 218 ) م : كآثار . ( 219 ) س : الخلاق . ( 220 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1061 - 1062 .