محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

320

بدائع السلك في طبائع الملك

اعتبار قال : واعتبر ذلك بالزرع ، إذا استديم رخصه ، كيف تفسد أحوال المحترفين بزراعته « 180 » ، لقلة الربح فيه . ويصيرون إلى الفقر والخصاصة . ويتبع ذلك فساد حال المحترفين « 181 » من لدن زراعته إلى مصيره مأكولا . وان رزق الجند منه يقوى « 182 » فساد حالهم ، إذ كانت ارزاقهم من السلطان على أهل الفلح زرعا ، فإنها تقل جبايتهم من ذلك ويعجزون عن إقامة الجندية « 183 » . تنبيه إذا أفرط الغلاء فعلى مثل هذه الحالة ، الا في النادر : فربما عاد فناء المال بسبب احتكاره ، وإذ ذاك فالمعاش انما هو في التوسط من ذلك وسرعة حوالة الأسواق . قال : وانما يحمد الرخص في الزرع لعموم الحاجة اليه ، والعالة من الخلق هم الأكثر في العمران ، فيعم الرفق بذلك « 184 » . المسألة التاسعة عشرة : ان الناس في التجارة صنفان : المنتفع بها ، والذي ينبغي له تركها . فالأول : من له أحد أمرين أو كلاهما : الكفاية والجاه . والثاني : من فقد الامرين معا « 185 » . وبيانه : ان محاولة التنمية لا بدّ فيها من حصول المال بأيدي الباعة في

--> ( 180 ) س : بالزراعة . ( 181 ) س : المتعلقين . ( 182 ) م : يقوى إليهم فساد الجاه لقلة جبايته وضجرهم عن إقامة الجندية . ( 183 ) اختلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 921 . ( 184 ) اختلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 921 . ( 185 ) س : جميعا .