محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

318

بدائع السلك في طبائع الملك

طرب مسرور بوجدانه ، غير آسف ، ولا متعلق « 163 » به انتهى . ملاحظة تنظر إلى معجل هذا العقاب وفيه شهادة له ما خرجه الأصبهاني عن أبي يحيى المكي « 164 » عن فروخ مولى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن طعاما ألقي على باب المسجد ، فخرج عثمان رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين يومئذ ، فقال : ما هذا الطعام ؟ فقالوا : طعام جلب الينا أو علينا . فقال : بارك الله فيه وفيمن جلبه الينا أو علينا فقال له بعض الذين معه : يا أمير المؤمنين قد احتكر قال : ومن احتكره ؟ قالوا : احتكره فروخ وفلان مولى عمر بن الخطاب . فأرسل اليهما فأتياه فقال : ما حملكهما على احتكار طعام المسلمين ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع . فقال عثمان رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من احتكر على المسلمين طعامهم ، ضربه الله بالجذام والافلاس . فقال عند ذلك فروخ : يا أمير المؤمنين فاني أعاهد الله وأعاهدك ان لا أعود في احتكار طعام أبدا ، فتحول إلى مصر . وأما مولى عمر فقال : نشتري بأموالنا ونبيع ، فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر مجذوما متدوخا . المحاولة الثانية : نقل السلع من بلد « 165 » إلى آخر وفيه للتاجر البصير بالتجارة رعايات ثلاث : إحداهما « 166 » : نقل ما تعم « 167 » الحاجة اليه من الغنى والفقير والسلطان والسوقة ، إذ في ذلك نفاقه وخروجه ، ولا كذلك ما يخص حاجة البعض اليه ، لتعذر الشراء على ذلك البعض ، وحينئذ فيكسد « 168 » سوق المنقول « 169 » ، وتفسد ارباحه .

--> ( 163 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 919 - 920 . ( 164 ) س : المالكي . ( 165 ) م : بلاد . ( 166 ) س : أحدها . ( 167 ) ساقطة من ( م ) . ( 168 ) س : فيكسدون المنقول . ( 169 ) د ، ه ، م : المنفوق .