محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

300

بدائع السلك في طبائع الملك

غالبا الا في الحضر المتأخرين عن البدو . وتنسب إلى إدريس ، الأب الثاني للخليقة . والتجارة ، وان كانت طبيعية ، فأكثر طرقها تحيلات في تحصيل ما بين القيمتين في الشراء والبيع ، وأباحها الشارع ، لان اخذ المال فيها من الغير ليس مجانا . « 29 » المسألة التاسعة : ان خدمة الناس ليست « 30 » من المعاش الطبيعي ، اما للسلطان فلاندراجها في الامارة . واما لغيره فلأن ترفع أكثر المترفين عن مباشرة حاجاته أو عجزه عنها ، حتى يتخذ من يتولى ذلك له ويقطعه عليه جزءا من ماله ، غير محمود في الرجولية الطبيعية ، إذ الثقة بكل أحد عجز مع زيادتها في المئونة ، لكن العوائد تغلب طبائع الانسان إلى مألوفها ، فهو ابن عوائده ، لا ابن نسبه « 31 » . المسألة العاشرة : ان الخديم الذي يستكفى به ويوثق بغنائه ، كالمفقود ، إذ هو أربعة : مضطلع بأمره موثوق به فيما يحصل بيده ، وبالعكس فيهما ، أو في أحدهما فقط . فالأول : لا يمكن لاحد استعماله ، لأنه باضطلاعه وثقته غني عن أهل الرتب القاصرة ، ومحتقر لاجر الخدمة ، فلا يستعمله الا الامراء لعموم الحاجة إلى الجاه . والثاني : لا ينبغي لعاقل استعماله ، لان من ليس بمضطلع ولا موثوق به ، يجحف بمخدومه ، بتضييع عدم اضطلاعه ، وخيانته وفقد ثقته . والثالث : وهو الموثوق به غير المضطلع . والرابع : عكسه ، وهو المضطلع غير الموثوق به : للناس في الترجيح بينهما مذهبان . قال : ولكل من الترجيحين وجه ، الا ان المضطلع ، ولو كان غير موثوق به ، أرجح للناس من تضييعه ، ومحاولة

--> ( 29 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1033 - 1034 . ( 30 ) ساقطة من : ن . ( 31 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1024 .