محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
283
بدائع السلك في طبائع الملك
آمادهم آلافا من السنين . وكذلك العرب الأولى من عاد وثمود والعمالقة والتبابعة ، طالت آمادهم ، ورسخت فيهم الصنائع ، فكانت مبانيهم وهياكلهم أكثر عددا ، وأبقى على الأيام أثرا ، والله وارث الأرض ومن عليها « 38 » . المسألة السابعة : أن المباني التي تختطها العرب يسرع إليها الخراب الا في الأقل وذلك لامرين : أحدهما : شأن البداوة والبعد عن الصنائع ، كما تقدم ، فلا تكون مبانيهم وثيقة التشييد . الثاني : وهو أمس به ، قلة مراعاتهم لحسن الاختيار في اختطاف المدن بمراعاة ما تقدم من ذلك ، فإنه بالتفاوت فيه تتفاوت جودة المصر أو رداءته من حيث العمران الطبيعي ، والعرب بمعزل عن ذلك ، انما تراعي مراعي الإبل خاصة ، لا تبالي بالماء ، طاب أو خبث ، ولا قل أو كثر ولا يسألون عن زكى المزارع والاهوية لانتقالهم في الأرض ، ونقلهم الحبوب من البلد البعيد . والظعن كفيل لهم بطيب الرياح ، لا سيما في القفر المختلف ، لأنها انما تخبث مع القرار ، وكثرة الفضلات « 39 » . اعتبار : قال : وانظر لما اختطوا الكوفة والبصرة والقيروان ، لم يراعوا في اختطاطها الا مراعي الإبل ، وما يقرب من القفر ومسالك الظعن ، فكانت بعيدة عن الوضع الطبيعي للمدن ، ولم تكن لها مدة ، يمتد عمرانها من بعدهم ، لما تقرر أنه يحتاج اليه في حفظ العمران بأول وهلة ، لانحلال أمرهم وذهاب عصبيتهم التي كانت سياجا لها ، أتى عليها الخراب والانحلال ، كأن لم تكن ، والله يحكم لا معقب لحكمه « 40 » . المسألة الثامنة : [ عمران المصر ] أن المصر إذا استبحر عمرانه ، رخصت فيه أسعار الضروري من الأقوات وغلت أسعار الحاجي والكمالي من الفواكه وغيرها . وإذا ضعف عمرانه ، كان الامر بالعكس .
--> ( 38 ) اختلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 991 . ( 39 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 991 - 992 . ( 40 ) اختلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 992 .