محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
281
بدائع السلك في طبائع الملك
شهادة عيان : قال : عن حنايا المعلقة ، أنها لعهده يحتاج أهل تونس إلى انتخاب الحجارة لبنائهم ، ويستجيد الصناع حجارتها ، يتحايلون « 31 » على هدمها الأيام العديدة ، ولا يسقط الصغير من جدرانها الا بعد جهد جهيد ، وتجتمع له المحافل المشهورة . قال : شهدت منها في أيام صباي كثيرا ، والله على كل شيء قدير « 32 » . المسألة الخامسة : أن الأمصار والمدن بافريقيا والمغرب قليلة وذلك لامرين : أحدهما : أن هذه الأقطار كانت للبربر منذ الآلاف من السنين قبل الاسلام ، وعمرانهم انما هو بدوي . والدول التي ملكتهم من الافرنجة والعرب لم يطل أمدها فيهم ، حتى تنتقل إليهم حضارتها ، فلم تكثر مبانيهم لذلك . الثاني : أن المباني انما تتم بالصنائع والصنائع التي هي من توابع الحضارة لا تنتحلها البربر لاعراقهم في البدو . فإذا لا تتخذ المباني ولا تتشوف إليها فضلا عن المدن ، وأيضا فهم عصبيات وأنساب ، والانساب والعصبية أجنح إلى البدو ، ولا يدعوهم إلى سكنى المدن الا الترف والغنى ، وقليل ما هو في الناس « 33 » نتيجة : قال ابن خلدون : لذلك كان عمرانها كله أو أكثره بدويا ، أهل خيام وظواعن وقياطن وكنن في الجبال ، وكان عمران بلاد العجم كله أو أكثره ، قرى وأمصارا ورساتيق كالاندلس والشام ومصر وعراق العجم وأمثالها ، لان العجم في الغالب ليسوا بذوي أنساب يحافظون عليها الا في الأقل . وأكثر ما يكون سكنى البدو لأهل الانساب ، لان لحمة النسب أقرب وأشد عصبية كذلك ، فتنزع بصاحبها إلى التجافي عن المصر الذي يذهب بالبسالة ، ويصير عيالا على غيره .
--> ( 31 ) مقدمة : يحاولون . ( 32 ) خلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 972 . ( 33 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 989 - 990 .