محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
268
بدائع السلك في طبائع الملك
شهادة : قال ابن خلدون : وانظر إلى كل قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زي الحامية وجند السلطان في الأكثر ، لأنهم الغالبون لهم حتى أنه إذا كانت أمة تجاور أخرى ، ولها الغلب عليها ، فيسرى إليهم من هذا التشبيه والاقتداء حظ كبير ، كما في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة ، فإنك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم ، حتى في رسم التماثيل في الجدارن والمصانع والبيوت ، حتى لقد يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة : أنه علامة الاستيلاء ، والأمر لله « 317 » . قلت : وصدق في ذلك ، والله تعالى المسؤول في العصمة مما يدل عليه ذلك . قال : وتأمل في هذا سر قولهم : « الناس على دين الملك » فإنه من بابه ، إذ الملك غالب ، لمن تحت يده ، والرعية مقتدون به ، لاعتقاد كماله اقتداء « 318 » الأبناء بآبائهم والمتعلمين بمعلميهم . والله العليم الحكيم « 319 » . المسألة الثالثة عشرة : ان الأمة إذا غلبت وصارت في ملكة غيرها ، اسرع إليها الفناء والسر فيه ، والله اعلم أمران : أحدها : ان النفس إذا ملك عليها امرها ، وصارت بالاستعباد آلة لسواها ، حصل فيها من التكلف « 320 » ما يقصر به الامل الذي به التناسل والاعتمار ، لما يحدث عنه من نشاط القوى الحيوانية . فإذا ذهب الامل وتبعه ما يدعو اليه من الأحوال مع ذهاب العصبية بالغلب « 321 » عليها ، تناقص « 322 » عمرانهم « 323 » وتلاشت « 324 » مكاسبهم « 325 » وسواء كانوا
--> ( 317 ) اختلاف يسير في اللفظ مع نص ، مقدمة ، ج 2 ، ص 621 . ( 318 ) أ . ب . د . اعتقاد . ( 319 ) موافقة واستنادا على « مقدمة » ج 2 ، ص 621 . ( 320 ) س : التكامل . ( 321 ) س : فالغالب . ( 322 ) أ ، ب ، ج : تناقض . ( 323 ) م : عمرانها . ( 324 ) س : وتلاشي . ( 325 ) م : مكاسبها .