محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

235

بدائع السلك في طبائع الملك

بها الموحدون في أول دولتهم بالمغرب ، لما كانوا عليه من منازع الديانة والتورع عن لباس الحرير والذهب ، فأسقطوا وظيفة الإقامة لها « 92 » ، ونعم ما فعلوا . الثانية : جهة العناية بها في أبهة الملك ، عند اخذه بمذاهب الترف . فمن هنا نلخص من كلام ابن خلدون ما يقتضيه التعريف بعوارض الملك ، والحق من ورائه . قال : كان ملوك العجم قبل الاسلام يجعلون « 93 » ذلك الطراز بصور الملوك واشكالهم ، أو غير ذلك ، فاعتاض ملوك الاسلام عن ذلك بكتب أسمائهم مع كلمات تجري مجرى الفأل ، وعينوا في الدولتين « 94 » إذ كان عندهم من افخم الأحوال ، دورا ، تسمى دور الطراز « 95 » ، وقلدوا القائم على النظر فيها خواص الدولة وثقات الموالي . وعلى ذلك كان الحال في دولة بني أمية بالأندلس والطوائف بعدهم ، وفي دولة العبيديين بمصر ، ومن « 96 » كان على عهدهم من ملوك العجم بالمشرق ، ولما ضاق نطاق الدول عن الترف بتعددها وضعف استيلائها ، بطلت هذه الوظيفة ، والولاية عليها من أكثر الدول بالجملة . وفي آخر دولة الموحدين بالمغرب ، استدركوا منها طرفا لم تكن بتلك النباهة . قال : واما لهذا العهد فأدركنا منه في الدولة المرينية لعنفوانها وشموخها « 97 » رسما جليلا تلقوه من دولة بني الأحمر معاصريهم بالأندلس ، واتبع هو في ذلك دول الطوائف ، فأتى منه بلمحة شاهدة بالأثر « 98 » .

--> ( 92 ) « مقدمة » : ج 2 . ص 817 ، نرى ابن الأزرق لا يكتفي في مثل هذه المواقف بابراز الظاهرة وتوضيحها فحسب - كما يفعل ابن خلدون بل نراه يحرص بجانب ذلك التوضيح للظاهرة على ابداء حكم الشرع في تلك الظاهرة كما هو شأن في هذا النص . وهذه نقطة جوهرية يتميز بها ابن الأزرق عن ابن خلدون . ( 93 ) ك - يجمعون . ( 94 ) م - الدولة . ( 95 ) س : الاطراز . ( 96 ) س : وما . ( 97 ) س + ج . ورسوخها ، م : وشمولها . ( 98 ) « مقدمة » ج 2 . ص 817 مع اختلاف يسير .