محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
227
بدائع السلك في طبائع الملك
الفائدة الرابعة : ان التكثير منها والتقليل يختلف أيضا بحسب مقاصد الدول في ذلك ، فالعبيديون لما خرج منهم العزيز « 25 » نزار إلى فتح الشام ، كان له خمسمائة من البنود « 26 » . والموحدون ، وبنو نصر أيدهم الله تعالى ، اقتصروا على سبعة « 27 » في العدد ، تبركا بالسبعة « 28 » . قاله ابن خلدون « 29 » « وزناتة يبلغون فيها إلى العشرة والعشرين . قال وقد بلغت أيام السلطان أبي الحسن فيما أدركناه مائة من البنود ، ملونة بالحرير ومنسوجة بالذهب ، ما بين كبير وصغير ، ومائة من الطبول ويأذنون للولاة « 30 » والقواد في اتخاذ راية واحدة صغيرة من الكتان بيضاء وطبل صغير أيام الحرب لا يتجاوزون ذلك « 31 » . والترك يتخذون ، فيما ذكر ابن خلدون على عهده ، راية واحدة عظيمة ، وفي رأسها خصلة كبيرة من الشعر ، وهي شعار السلطان عندهم ، ثم تتعدد « 32 » الرايات ، ويبالغون في الاستكثار من الطبول . والجلالقة من الافرنجة من الأندلس يتخذون فيما ذكر أيضا على عهده ، ألوية قليلة ذاهبة في الجو صعدا ، ومعها قرع الأوتار . ونفخ الغيطات ، يذهبون فيها « 33 » مذهب الغناء في مواطن حروبهم .
--> ( 25 ) العزيز العبيدي - هو العزيز نزار أبو المنصور الملقب بالعزيز بالله . ابن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدى العبيدي - صاحب مصر وبلاد المغرب ولد « بالمهدية » بتونس سنة 344 وتوفي سنة 386 ه وهو متأهب لمحاربة الروم . أنظر أخباره في : « وفيات الأعيان » ج 5 ص 371 - 376 . « شذرات الذهب » ج 3 ص 121 « خطط المقريزي » ج 1 ص 354 . ( 26 ) مقدمة ج 2 ص 806 . ( 27 ) س : سبع . ( 28 ) س : بالسنة . ( 29 ) مقدمة ج 2 ص 807 . ( 30 ) س : إلى الولاة . ( 31 ) « مقدمة » ج 2 ص 807 . ( 32 ) س : تعددت . ( 33 ) س : بها .