محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
179
بدائع السلك في طبائع الملك
الواجب الخامس : رعاية أهل الذمة وفيه مسائل : ينضح بها من ضرورة النظر فيه ومكمله : المسألة الأولى : من أوعب الشروط المأخوذة عليهم ما تضمنه كتاب عبد الرحمن « 299 » بن غنم إلى عمر رضي الله عنهما ، ونصه ، قال : كتبنا لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام - بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا ، انكم لما قدمتم علينا ، سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا ، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا في فيما حولها ديرا ، ولا كنيسة ولا قلية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب منها « 300 » ، ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين ، ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا في نهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، وان ننزل من مدائننا من مر بنا من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم ، ولا نؤوى في منازلنا ولا كنائسنا جاسوسا ، ولا نكتم غشا للمسلمين ، ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا نظهر شركا « 301 » ، ولا ندعو اليه أحدا ، ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الاسلام ان أرادوه ، وان نوقر المسلمين ، ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة « 302 » ولا عمامة ولا نعلين وفرق شعر « 303 » ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتكنى بكناهم ، ولا نركب
--> ( 299 ) عبد الرحمن بن غنم بن كريز الأشعري : شيخ أهل فلسطين وفقيه الشام في عصره . ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعثه عمر ابن الخطاب إلى الشام ليفقه أهلها . وقد اعتبر رأس التابعين ، وتوفي سنة 78 ه / 697 م تذكرة الحفاظ ج 1 ، ص 48 وتهذيب التهذيب ج 6 ، ص 250 والإصابة ترجمة 6371 . ( 300 ) سراج : نجدد . ( 301 ) سراج : شرعنا . ( 302 ) س : أو . ( 303 ) سراج : وفرقا من شعر ، س : ولا فرق من .