محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
176
بدائع السلك في طبائع الملك
الحكاية الثانية : ذكر ان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب « 279 » والي بغداد ، رأى في منامه كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اطلق القاتل ، فارتاع لذلك [ روعا عظيما « 280 » ] ، ونظر في الكتب الواردة لأصحاب السجون « 281 » فلم يجد فيها « 282 » ذكر قاتل ، فامر باحضار السندي « 283 » وعياش فسألهما : هل رفع اليهما أحد ادعي عليه بالقتل ؟ فقال له عياش : نعم ، وقد كتبنا بخبره ، فأعاد النظر ، فوجد الكتاب في أضعاف القراطيس . وإذا الرجل قد شهد عليه بالقتل ، فأقر به « 284 » ، فأمر إسحاق باحضاره ، فلما دخل عليه ، ورأى ما به من الارتياع قال له : ان صدقتني اطلقتك ، فابتدأ يحدثه « 285 » بخبره ، وذكر أنه كان هو وعدة من أصحابه يرتكبون كل عظيمة ، ويستحلون كل محرم ، وأنه كان اجتماعهم في منزل بمدينة أبي جعفر المنصور ، يعتكفون فيه على كل بلية . فلما كان في بعض الأيام ، « 286 » جاءتهم عجوز كانت تختلف إليهم للفساد ، ومعها جارية بارعة الجمال ، فلما توسطت الجارية الدار صرخت صرخة ، فبادرت إليها من بين أصحابي ، فأدخلتها بيتا ، وسكنت « 287 » من روعتها وسألتها عن قضيتها « 288 » . فقالت له : الله الله فيّ ، فان هذه العجوز خدعتني ،
--> ( 279 ) إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب المصعبي الخزاعي أبو الحسن ، وعمه طاهر بن الحسين قائد المأمون الذي غزا بغداد وقتل الأمين . وتولى إسحاق بن إبراهيم شرطة بغداد ، للمأمون وللمعتصم وللواثق وللمتوكل وكان من أعظم الامراء الذين عملوا للخلفاء العباسيين ، ومات في بغداد سنة 335 ه - 850 م ، واخباره في التاج المنسوب للجاحظ ص 51 - 297 ، 280 - 290 . والكامل لابن الأثير ج 7 ، ص 17 ووفيات الأعيان ج 5 ، ص 14 . ( 280 ) زيادة من مروج الذهب . ( 281 ) س : السجن . ( 282 ) مروج : فلم ير كتابا فيه ذكر قاتل . ( 283 ) مروج : عباس ، وفي س : فأمر باحضار الموكلين بالسجن وسألهما . ( 284 ) مروج : وأقر به . ( 285 ) مروج : يخبره ، س : فحدثه بالخبر . ( 286 ) مروج : فكلما كان في هذا اليوم . ( 287 ) في جميع النسخ : وسكنتها ، وفي مروج : وسكنت . ( 288 ) مروج : قصتها .