محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
172
بدائع السلك في طبائع الملك
الحالة الثالثة : أن يجهل امره في البراءة منها ، أو الاتصاف بمثلها ، فهذا يحبس ، حتى ينكشف حاله . قال ابن فرحون : وهذا حكمه عند عامة علماء الاسلام . قال : والمنصوص عند أكثر الأئمة أنه يحبسه القاضي والوالي ، وهو منصوص لمالك وأصحابه . قال ابن حبيب : سألت مطرفا عن رجل سرق متاعه ، فاتهم رجلا من جيرانه أو رجلا غريبا لا يعرف حاله ، أترى الامام ان يحبسه حتى يسأل عنه ويبين حاله . قال : نعم ، أرى ذلك على الامام ، وأرى أن لا يطيل حبسه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا اتهمه المسروق منه بسرقة ، وقد صحبه في السفر . قال ابن حبيب ، وقاله ابن الماجشون واصبغ وابن عبد الحكم . قال : فقد جعل ادعاءه السرقة هاهنا ، مثل ما لو ادعى أنه جرحه أو قتل له وليا في حبسه ابتداء « 262 » انتهى . مزيد بيان قال ابن حبيب : « 263 » حبس مجهول الحال دون حبس المتهم لقول مطرف : وأرى أن لا يطيل حبسه . قلت له يعني مطرفا ، فإن كان المتهم منبوزا بالسرقة ، متهما بها قال : فذلك أطول لحبسه انتهى « 264 » . المسألة الخامسة : المدة التي يحبس فيها المحبوس ثلاثة « 265 » . أحدها : المصروفة إلى اجتهاد الحاكم ، اما مطلقا كحبس التعزير ، أو منبها فيه على مقدار يلحظ فيه الكفاية في الاستبراء ، كحبس المتهم بالقتل ، والضرب المخوف منه الموت ، قرروه « 266 » بشهر أو نحوه . ومتى قويت التهمة ، زيد فيه بقدرها .
--> ( 262 ) تبصرة : ج 2 ، ص 119 . ( 263 ) د ، ه ، ج : ابن فرحون . ( 264 ) تبصرة : ج 2 ، ص 119 . ( 265 ) س : المسجون . ( 266 ) س : قدروه .