محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

163

بدائع السلك في طبائع الملك

العلانية عقوبة العلانية ، فإنك إذا عاقبت على ذنب السر علانية ، رأى الناس العقوبة ، وغفلوا عن الذنب فرموا رأيك بالفساد ، ونسبوك إلى الظلم ، وإذا عاقبت على ذنب العلانية سرا ، انبسطت عليك الذنوب واجترأ الظالم والسفيه . قال : وقد تندر من ذلك ندرات يعاقب فيها السلطان على ذنب العلانية سرا إذا أراد ان يتصف بالحلم . قلت : وقد تقتضي الحال شهرة العقوبة ، وان خفيت جنايتها ، حيث يؤمن ذلك المحذور . « 207 » المسألة الرابعة : قال الجاحظ : من أخلاق الملك [ السعيد « 208 » ] أن لا يعاقب وهو غضبان ، لان حاله هذه لا يسلم معها من التجاوز لحد العقوبة ، فإذا سكن غيظه ، ورجع إلى طبعه ، أمر بعقوبته على الحد الذي سنته الشريعة ، ونقلته الملة . فإن لم يكن في الشريعة ذكر عقوبة ذنبه ، فمن العدل ان يجعل عقوبة ذلك الذنب واسطة بين غليظ الذنوب ولينها ، وأن يجعل الحكم عليه فيه ونفسه طيبة . وذكر القصاص منه على بال « 209 » . قلت : ولتأكيد الاتصاف بهذا الخلق وقعت العناية بالتنبيه عليه من غير واحد . ففي محاسن البلاغة : على الملك أن يعمل بثلاث خصال تأخير العقوبة في سلطان الغضب ، وتعجيل مكافأة المحسن ، والتزام الأناة والتثبت « 210 » . المسألة الخامسة : نقل ابن رضوان عن صاحب الطب الروحاني أنه قال : ينبغي [ للملك « 211 » ] ان يكون في وقت المعاقبة بريئا من اربع

--> ( 207 ) ابن رضوان الشهب الباب العشرون . ( 208 ) زيادة في الشهب . ( 209 ) التاج : ص 105 ووردت أيضا في الشهب . ( 210 ) وردت في الشهب في الباب العشرين . ( 211 ) زيادة في الشهب .