محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
149
بدائع السلك في طبائع الملك
تعالى . ثم قام فاختطب . فقال : انما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف ، أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطعت يدها . تمثيل روى البخاري عن النعمان بن بشير « 143 » رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مثل القائم في حدود الله ، والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها ، إذا استقوا من الماء ، مروا على من فوقهم فقالوا لو أن خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نؤذ من فوقنا ، فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وان أخذوا على أيديهم نجوا جميعا . المسألة الرابعة : مما يدل على منع الشفاعة في الحدود ، زائدا على ما يفهم من الحديث الأول في المسألة قبل أمران : أحدهما : تردده بها في غضب الله تعالى ، حتى ينزع . فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى ، لم يزل في غضب الله تعالى ، حتى ينزع ، وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها ، فقد عاند الله في حقه ، وحرص على سخطه ، وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة . وأيما رجل أشاع على مسلم كلمة هو منها بريء ، سبه بها في الدنيا كان حقا لله أن يدليه يوم القيامة في النار ، حتى يأتي بنفاذ ما قال . رواه الطبراني . الثاني : مضادة الله تعالى بها ، وأعظم بذلك هلاكا فعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال سمعت رسول الله يقول : من حالت شفاعته دون حد في حدود الله فقد ضاد الله عز وجل ، ومن خاصم في باطل ، وهو
--> ( 143 ) النعمان بن بشير : هو أبو عبد اللّه النعمان بن بشير بن سعد الخزرجي الأنصاري ، صحابي ، ولى قضاء دمشق ، وولى اليمن لمعاوية ثم الكوفة ثم عزله ، وولاه على حمص . وهو وال مولود ولد في الأنصار بعد الهجرة وقتل بواسطة مروان بن الحكم عام 65 ه . أسد الغابة ج 5 ، ص 22 وفيات بن قنفذ . ص 74 - 75 .