محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
143
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : والا ما أخرج عن نظره بحكم النص أو العادة ، كما تقدم عن ابن قيم الجوزية . الطرف الثاني : فيما لا يسوغ له مما لا يعتبر من السياسة ومن ذلك الحكم بالفراسة . قال ابن العربي : الفراسة لا يترتب عليها حكم ، وقد كان قاضي القضاة الشامي المالكي ببغداد أيام كونه بالشام ، يحكم بالفراسة ، جريا على طريق القاضي اياس « 118 » بن معاوية . وقد كان اياس قاضيا في أيام عمر بن عبد العزيز ، وله أحكام كثيرة بطريق الفراسة . قال : وكان شيخنا فخر الاسلام أبو بكر الشاشي « 119 » صنف جزءا في الرد عليه ، كتبه لي بخطه وأعطانيه . قال : وذلك صحيح فان مدارك الأحكام معلومة شرعا ، مدركة قطعا ، وليست الفراسة منها انتهى . قال ابن فرحون : فالحكم بها مثل الحكم بالحزر « 120 » والتخمين ، وذلك فسق وجور من الحاكم . والظن يخطئ ويصيب ، وانما أجيزت شهادة الوسم « 121 » في محل مخصوص بالضرورة « 122 » .
--> ( 118 ) القاضي ، أياس بن معاوية : أبو واثلة اياس بن معاوية بن قرة المزني من أوائل قضاة المسلمين ومن ألمعهم وأشتهر بالفراسة والألمعية في تحري الحقيقة بين المتقاضين توفي سنة 121 ه وفيات الأعيان ج 1 ، ص 247 - 250 والمعارف لابن قتيبة ، ص 467 وحلية الأولياء ج 3 ، ص 123 وميزان الاعتدال ج 1 ص 123 وميزان الاعتدال ج 1 ص 283 . وأنظر عن فراسته في الاحكام الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية ص 25 ، 26 ، 31 . ( 119 ) أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي الأصلي الفارقي المولد المعروف بالمستظهري ، الملقب فخر الاسلام الفقيه الشافعي ، كان فقيه وقته . وتولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد . ولد بميافارقين سنة 429 ه وتوفي ببغداد سنة 507 ه ، وفيات الأعيان ج 4 ، ص 212 إلى 221 ، وطبقات السبكي ج 4 ، ص 57 ، والشذرات ج 4 ، ص 16 . ( 120 ) س : بالحدس . ( 121 ) س : التوسم . ( 122 ) تبصرة الاحكام ، ج 2 . ص 104 .