محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
131
بدائع السلك في طبائع الملك
على الإبل ، ويطاف بهم في العشائر والقبائل . ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأخذ في الكلام . قال الأئمة ، وعني بذلك أهل البدع . لأمر « 28 » نصر السنة بذلك « 29 » . المسألة الثانية : ركون المبتدع إلى الولاة من أعظم ما يخل بهذا الحفظ لأمرين : أحدهما : ما فيه من الإخافة لمن أبى من الإجابة له سجنا وضربا وقتلا كما وقع لبشر « 30 » المريسي بعهد المأمون ولأحمد بن أبي داود « 31 » في أيام الواثق . وفي الواقع من ذلك نظائر . الثاني : ما ينشأ عن ذلك من كثرة المجيبين للدعوة ، لأن سوق أكثر النفوس لما يراد منها بوازع السلطان أمكن مما هو بمجرد الباعث الديني ، وعند ذلك فيجب على ولاة الأمر ابعاد هذا الصنف المشؤم ، واسلامهم لاجراء
--> ( 28 ) م ، س : لأمن . ( 29 ) الاعتصام ج 1 ، ص 177 . ( 30 ) بشر المريسي : أبو عبد الرحمن بشر بن غياث المريسي الفقيه الحنفي المتكلم ، هو من موالي زيد بن الخطاب أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف الحنفي ، الا انه اشتغل بالكلام ، وجرد القول بخلق القرآن . واليه تنسب الطائفة المريسية من المرجئة . وكان يناظر الإمام الشافعي . واشتهر بشر المريسي بعدم اجادته للنحو . وكان يلحن لحنا فاحشا ، وقد توفي سنة 218 ه ، وقيل 219 ه ببغداد وفيات الأعيان ج 1 ، ص 278 وتاريخ بغداد ج 7 ، ص 56 ، والانتصار ، ص 201 ومقالات الاسلاميين . 14 ، 143 ، 249 ، 515 . وميزان الاعتدال ج 1 ص 322 وفرق النوبختي ، ص 13 . ( 31 ) أحمد بن أبي داود : أبو عبد اللّه أحمد بن أبي داود فرج بن جرير ابن مالك الايادي القاضي . نشأ في طلب العلم وخاصة الفقه والكلام وصحب هياج بن العلاء السلمي وكان من أصحاب وأصل بن عطاء فصار إلى الاعتزال . وكان شاعرا مجيدا فصيحا . اتصل بالمأمون ثم جعله المعتصم قاضي القضاة . وقد امتحن أحمد بن أبي داود الإمام أحمد بن حنبل . ثم حسنت حاله عند الواثق باللّه . ثم انطفأ نجمه في عهد المتوكل . ولد أحمد بن أبي داود سنة 160 ه وتوفي سنة 240 ه ، وفيات الأعيان ج 1 ، ص 81 - 91 . وتاريخ الطبري ج 11 ، ص 49 وطبقات المعتزلة 62 والوافي 7 والعبر 1 ، ص 431 والشذرات ج 2 ، ص 92 .