محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

110

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني : ما ينقص « 157 » من الدين به فوق ما يزيد من الحط به ، قال أبو ذر « 158 » رضي الله عنه لسلمة : يا سلمة لا تغش أبواب السلاطين « 159 » ، فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا ، الا أصابوا من دينك « 160 » أفضل منه . وعن الحسن أنه قال : لا تجيبنّ أميرا وان دعاك لتقرأ عنده سورة من القرآن ، فإنك لا تخرج من عنده الا شرا مما دخلت « 161 » . موعظة روى أن الزهري لما خالط السلطان كتب اليه أخ له في الدين : عافانا الله « 162 » وإياك أبا بكر من الفتن ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك . أصبحت شيخا كبيرا وقد اثقلتك نعم الله بما فهمك من كتابه ، وعلمك من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء « 163 » . قال تعالى : « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 164 » ، واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك أنت آنست وحشة الظالم « 165 » ، وسهلت سبيل الغي بذنوبك ، ممن لم يرد حقا « 166 » ، ولم يترك باطلا ، حين أدناك ، اتخذوك قطبا ، تدور عليك رحى ظلمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلما يصعدون فيه إلى ضلالهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال . . فما أيسر ما عمروا لك ، في جنب ما أخربوا « 167 » عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك ، مما « 168 » أفسدوا عليك من دينك . فما يؤمنك أن تكون فيمن قال الله تعالى فيهم :

--> ( 157 ) د : أن ما ينتقص . ( 158 ) م : أبو الدرداء . ( 159 ) س : السلطان . ( 160 ) ا ، ب ، د ، م : دنياك . ( 161 ) س : أشر . ( 162 ) استند على الاحياء ج . 2 . ص . 143 . ( 163 ) ه + م : عافاني . ( 164 ) آية 187 م سورة آل عمران رقم . 3 . ( 165 ) س : الظلم . ( 166 ) س : يود . ( 167 ) س : خربوا . ( 168 ) س : فيما .