محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
94
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : ينظر إلى هذا قوله في موضع آخر : إذا أردت تسكين غضب الملك على أحد ، فادخل معه في غيظه وصغر أمره ، وأعلمه أن منزلته دون التي خرج إليها الملك ، ليستريح إليك ويسكن . ثم يتأتى له بعد ذلك ، كما يعمل الزجاج بآلة الزجاج ، ينقلها بعد الخروج من النار ، إلى موضع حار لئلا يضر بها برد الهواء « 20 » . الأدب السادس : تحضيض من أحسن اليه على تخصيص الشكر بالسلطان والاعتراف له بالمنة لما فيه تعظيم مقامه ، وتوفيقه « 21 » على ايثار له بنتائج المساعي الحميدة . ففي العهود « حرض « 22 » من أحسنت اليه على شكر الملك دونك ، ليقف على أن سعيك له أكثر من سعيك لنفسك « 23 » » الأدب السابع : اقتصاره في التصريف بمقتضى الفضائل الملوكية على فضيلتي الصبر والعدل ، وما وراء ذلك ، فإلى السلطان لا له . ففي الافلاطونيات « يحتاج الوزير إلى أن لا ينازع الملك فضيلة الا فضيلة الصبر على مزاولة الأمور ، والعدل فيها ، واعطاء كل طبقة ما تستحقه فان هذا له خاصة . والملك الزيادة والنقصان بمقدار ميله ومحبته والتسمح الذي لا يسع الوزير شيء منه « 24 » . الأدب الثامن : مراعاة أحوال سلطانه في السر والجهر والغيبة عنه والحضور معه ، بحيث لا يخفى عليه شيء من أموره ، ولا يغيب عنه قليل منه ولا كثير .
--> ( 20 ) ورد النص الأول المذكور في الأدب الخامس أعلاه في مخطوط الافلاطونيات ص 22 أ ، وورد النص الثاني في ص . 8 ب . ( 21 ) س : وترفيعه . ( 22 ) حرك : في العهود . ص . 47 . ( 23 ) أنظر عهود . ص . 44 . 45 . وثمت اختلافات في اللفظ . ( 24 ) ورد النص في مخطوط الافلاطونيات ص 152 - أ .