محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
87
بدائع السلك في طبائع الملك
الغلام : أصلح الله أمير المؤمنين ، نحن وفد تهنئة لا وفد تعزية ، وقد أتيناك لحق الله الذي من علينا بك . لم يقدمنا إليك رغبة ولا رهبة . أما الرغبة فقد أتتنا منك ، وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك فقال له عمر : عظني يا غلام . فقال : أصلح الله أمير المؤمنين ان ناسا من الناس غرهم حلم الله تعالى عنهم وطول آمالهم . وكثرة ثناء الناس عليهم ، فزلت بهم أقدامهم ، فهووا في النار . فلا يغرنك حلم الله تعالى وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك فتزل بك قدمك فتلحق بالقوم ، فلا جعلك الله منهم ، وألحقك بصالح هذه الأمة . ثم سكت فسأل عمر عن سن الغلام ، فإذا هو ابن ثمان عشرة سنة ، ثم سأل عن نسبه ، فإذا هو من ولد الحسين « 311 » بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتمثل بقوله « 312 » . تعلم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وان كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل وان صغير القوم والعلم عنده * كبير إذا ردت اليه المسائل « 313 »
--> ( 311 ) س : الحسن . ( 312 ) س : فتمثل . ( 313 ) استند ابن الأزرق على مروج الذهب للمسعودي ويختلف نص ابن الأزرق عن النص المطبوع اختلافا يسيرا . مروج الذهب ج 4 . ص 20 - 21 . وينسب الشعر للشافعي ، ديوان الشافعي ص 146 .