محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
84
بدائع السلك في طبائع الملك
قال ابن رضوان : فهو أمر عادي وشرعي « 288 » . العناية الثانية : اكرام من يرد « 289 » فيهم « 290 » من ذوي النباهات « 291 » في قومه ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وفد عليه زيد « 292 » الخيل ، بسط له رداءه وأجلسه عليه . وقال : إذا أتاكم كريم قوم ، فأكرموه . العناية الثالثة : حسن الاقبال عليهم ، بالتلطف لهم في الخطاب تأنيسا لهم وادلالا ، ففي الصحيح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رفيقا بالوفد . قلت : كقوله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس : مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى . العناية الرابعة : الأذن في الكلام لمن هو أهل له في المقام السلطاني ، لئلا يتجاسر عليه من لا يستحقه هناك « 293 » ففي وفادة قريش على سيف بن ذي يزن قوله لعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كان لا يعرفه ، وأراد أن يتكلم : ان كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك ، فقد أذنا لك . وفي وفادة الحجازيين على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله للغلام الذي تصدر « 294 » .
--> ( 288 ) الشهب في الباب الخامس في مجلس الملك وظهوره . ( 289 ) س : يفد . ( 290 ) س : بهم . ( 291 ) س : النباهة . ( 292 ) زيد الخيل : هو زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد أرم من طي ، كنيته أبو مكنف . ولقب « زيد الخيل » لكثرة ركوبه الخيل . وكان شاعرا وخطيبا موصوفا بالكرم . أدرك الاسلام ووفد على النبي عليه السلام مع وفد طىء في العام التاسع للهجرة ، وأسلم وسماه الرسول عليه الصلاة والسلام « زيد الخير » وأقطعه أرضا ومكث في المدينة وأصابته الحمى فخرج راجعا إلى نجد ومات بقرب ماء وهو راجع عام 9 ه الموافق 630 م . الأغاني والإصابة ، الترجمة 2635 وتهذيب ابن عساكر وخزانة البغدادي ج 2 . ص 448 . والاعلام ج 3 ص 111 . ( 293 ) س : هنالك . ( 294 ) س : تصدى .